وقال : يستعمل الكذب عند الضرورة كما يستعمل الدواء . وسأله رجل ليشير عليه بالزواج أم لا ، فقال : أيّهما فعلت ندمت .
وقال : من أراد أن يكون حكيما فليعرف كيف الصناعة الفكرية حتى يعرف صواب طريق الفكرة ومذهب سلوكها إلى علم الأمور ، فإذا عرف ذلك أبصر من أين تثبت الأمور ومن أين لا تثبت فإذا وصل إلى هذه المرتبة حصلت له صناعة « 1 » الصناعات العلمية حتى يستجمع عنده الأوائل ويعرفها ، ثم هو يقوى بالفكرة ، ويستنبط بما ظهر ما خفي ، وعنده صواب طريقة السلوك بالتفكير ، فغاية الحكيم معرفة صناعة الصناعات كما ذكرنا ، وينبغي للناظر في الصناعات التي تقدّمت الحكماء في نظمها ورسمها أن يكون نظره فيها بحذق طريقة القياس المصيب ، لا بمعرفة تلك الأشياء لأنفسها فاعرف هذه الطريقة .
وقال : العالم مصنوع على أن يمدّ بعضه بعضا ويستمدّ بعضه من بعض ، والغاية المطلوبة في ذلك البقاء الدائم .
وقال : ليس بين الخالق والمخلوق فصل بالزمان إنما هو في العلّة والمعلول ، وعلّة سبب الموت في العالم بقاء الكلّ .
وقال : كلّ علم آمنك من خوف مكروه فهو كنز من الكنوز . وقال : كلّ صانع ينفي عن نفسه بالعلل العقلية فهو المستحقّ لنسبة تلك الصناعة إليه ولكل صناعة صانع فيلسوف .
وقال : في العواقب يستفاد علم التجارب .
وقال : من صنع خيرا فليتجنّب خلافه وإلّا دعي شرّيرا .
وقال : فعل الجاهل في خطابه أن يذمّ « 2 » نفسه ، وفعل الأديب أن لا يذمّ نفسه ولا غيره .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فهو في علمه بصواب طريقته الفكرية يحتاج في النظر في أوائل الصناعات .
( 2 ) أ : ح . ن . : غيره وفعل طالب الأدب أن يذم .