فجعلوه في هيكل قولون الذي بداليس ، فصارت سابقة الطربنود للسبعة الحكماء الذين مرّ على أيديهم ، فأمّا الآخران اللذان لم يتفقا معهم في هذا المعنى فأفردوا بفضيلة ثاليس .
وذكر عن سولون أنه كان ليّنا ، لطيف الكلام ، حتى كساه أهل ابياس المفرج ، وسار إلى مصر ، ولبث بها حينا ، وسمع فيها من الكهنة حكما كثيرة جدّا ، وتعلّم منهم أشياء غامضة ، وكان يقول : لا يزال المرء متعلّما أبدا ، وتوفّي بأرض غزية هاربا في ولاية لسينطواطوس « 1 » ، وكان أبيض ، أشقر ، أزرق العينين ، أقنى الأنف ، مستطيل اللّحية ، خفيف العارضين ، خميص البطن ، منحني الأكتاف ، حلو المنطق ، قويّ اللسان ، على ذراعه الأيمن خال كبير ، مات وعمره سبع وثمانون سنة ، وكان نقش خاتمه على ما حكاه أبو الموفق : من ودّك لشيء زال بزواله .
آداب سولون
قيل له : كم عمرك ؟ فقال : الوقت الذي أنا فيه . وفي رواية أنه قال : ليلة واحدة . وكان من سننه أن لا يباشر أجساد الأحرار أجساد الإماء مخافة أن يكون الأولاد هجنا ؛ ومن سننه : إذا فرضوا للفارس أن يتفقدوا وقاره على فرسه ، ويستعمل في الحرب من ثلاثين سنة إلى ستين ، ثم بعده يستعمل في الحرس ؛ وإذا أذنب الرجل رفع إلى السلطان فثبتت ذنوبه في الشهر والسنة واليوم الذي يذنب فيه ، ثم إذا رفع عليه شيء بعد ذلك نظر في ذنوبه ومناقبه ، فإن فضلت مناقبه على ذنوبه خلّي عنه ، فإن نقصت عنه يقتل . وقال : إذا أردت أن تعرف الخراء فاعرفه فيمن يطيعك ويعصيك .
وقال : ليكن صديقك من خالفك في الهوى وأطاعك على الرأي .
وقال : عظّموا ولاتكم واحذروهم ليحذركم من تكون عليهم فيطيعونكم .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وكان جدّا لأفلاطون الحكيم من جهة أمّه .