وقال : استدم الحبّ من صديقك بحسن صحبتك له يطل مكثه معك .
وقال لتلميذ له : لا تركن إلى الزمان فإنّه سريع الخيانة لمن ركن إليه .
وقال : غوائل الأيّام كثيرة ولن يحصي أحد عددها .
وقال : الزمان يحذّر عن نفسه ، ويخبر عن سوء غائلته .
وقال لتلميذ له : يا بنيّ لا تغترّنّ بحسن شبابك وصحّة جسمك فإنّ عاقبة الصحة سقم ، وعاقبة السّقم موت ، يا بنيّ اعمل في التخلص من آفات الدنيا ، وغوائل الزمان ، فإنّ مع كل فرحة ترحة ، ومع كلّ صفو كدر ومع كل نعمة نقمة ، ومع كل اجتماع تشتيت ، ومع كل تواصل انقطاع .
وقال من سرّه الزمان في حاله ، ساءه في أخرى ، أوشك لمن سرّه الزمان في عدوّه أن يسرّ عدوّه فيه .
وقال : من كانت الأيام به سائرة فلا شك أن عظامه بالية ، ومهجته عن الدنيا راحلة .
وقال رجل لسقراط : ذكرتك لفلان فلم يعرفك .
فقال : يضرّه أن لا يعرفني ولا يضرّني أن لا يعرفني إني لا أغنى بمعرفة خسيس ولا يجهل مثلي إلّا خسيس .
وقال متّبع الشهوات نادم في العاقبة مذموم في العاجلة ، ومخالف الشهوات سالم في العاقبة ، محمود في العاجلة .
وقال : من أنزل نفسه منزلتها أمن عليها سوء الدوائر .
وقال : النفس جوهرة لا قيمة لها ، فمن عرفها صانها إلّا عمّا يشاكلها ، ومن جهلها بذلها في غير موضعها .
وقال : إنفاق النفوس في إنفاق هممها ، واختلافها بإنفاق مرادها .
وقال من لم يعدل على نفسه أوشك أن لا يعدل على غيره ، ومن لم
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 133
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٣