تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التي لا صورة لها فتبقى النفس لا حلية لها فأيّ شيء أضرّ من شرب ما يجرد عن النفس حليتها . وقال : المتصرّفون في الزمان نحو تصرّف الزمان لا يستشارون لأنّهم لا يشيرون بالرّأي لأنه لا رأي لهم ، بل إنهم يشيرون بمحض الهوى ، وإنّما يستشار من حصر الزّمان برأيه فلم يتصرّف معه ، ومن لم يتصرّف مع الزمان ، فله المحبّة المحضة العقليّة ، ومن تصرّف مع الزمان فإنّما محبّته هوائيّة . وقال : الرأي يريك غاية الأمر في مبدئه . وقال : كتمان السّرّ واجب في العقل ، فمذيعه لا عقل له . وقال : كتمان سرّك سبب إصابتك ، وكتمان سرّ غيرك واجب عليك . وقال : المشكور من كتم سرّا لم يستكتمه ، وأمّا من استكتم سرّا فذلك واجب عليه . وقال : اكتم سرّ غيرك كما تحبّ أن يكتم سرّك غيرك . وقال : كتمان السّرّ كرم في النفس ، وسموّ في الهمّة . وقال : إذا ضاق صدرك بسرّك فصدر غيرك به أضيّق . وقيل له : لم صار العاقل يستشير ؟ فقال : العلّة في ذلك تجريد الرأي عن الهوى ، وإنّما استشار تخوّفا من شوائب الهوى . وقال : لو علم الذي يأكل الحلو ويدمنه أنّ علاجه المرّ لما داوم عليه . وقال : الفصل بين الحرّ والعبد أنّ الحرّ يحرس الحقّ أبدا حراسة جوهرية ، والعبد يحرس حراسة عرضيّة ، وهي حراسة المخافة . وقال : من حسن خلقه طاب عيشه ، ودامت سلامته ، وتأكّدت في النّفوس محبّته ، ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه . وقال : حسن الخلق يغطي غيره من القبائح ، وسوء الخلق يقبح غيره من المحاسن .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 131 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب