وكان عمى يجتمع معهم .
ولم يكن في زمانه من يعرف الموسيقى واللعب بالعود مثله ، ولا أطيب صوتا منه ، حتى إنه شوهد من تأثير الأنفس عند سماعه ، مثل ما يحكى عن " أبى نصر الفارابي " ، فكثر إعجاب السلطان الملك المعظم به « 1 » ، ثم بعد ذلك طلبه « 2 » ، واستمر في خدمته من أول جمادى الأولى سنة عشر وستمائة ، وأطلق له الجامكية والجراية .
ولم يزل يواصله بالافتقاد والإنعام ولا يفارقه في أكثر أوقاته ، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ، [ وكذلك كان الملك الكامل محمد ، والملك الأشرف يعتمدان عليه .
وإذا حضر أحدهما عند أخيه الملك المعظم لا يزال عندهما ، وله منه الإنعام الكثيرة ، وأعرف مرة ، وقد حضر الملك الكامل عند أخيه الملك المعظم ، وكان عمى معهما ، وكانوا في مجلس الأنس ، فأعطى الملك الكامل في تلك الليلة خلعة وخمسمائة دينار مصرية ] « 3 » .
ولما كان السلطان الملك المعظم بدمشق ، ندبه إلى أن يتولى كتابة الجيش ، وأكد عليه في ذلك ، فلم يسعه إلا امتثال أمره ، وقعد في الديوان ، وحضر عنده الجماعة والنواب ، وشرع في الكتابة أياما ، ثم رأى أن أيامه « 4 » وأوقاته تمر بأسرها في الكتابة والحساب ، ولم يبق له وقت لنفسه ، ولاشتغاله في العلوم العقلية وغيرها ، فطلب من السلطان أن يعفيه من ذلك ، وتشفع إليه بجماعة من خواصه ، حتى أقاله « 5 » .
هامش
( 1 ) في و : به جدّا .
( 2 ) في و : أخذه إليه .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 4 ) ساقط من : و .
( 5 ) نهاية السقط من : ه .