عنده جدا ، حتى كان لا يفارقه في أكثر أوقاته ، ولما رأى علمه بالحساب ، [ وجودة تصرفه فيه ، طلب منه أن يريه شيئا من الحساب ] « 1 » ، فامتثل أمره ، وعرفه جملة « 2 » منه ، وألف له كتابا في الحساب ، يحتوى على أربع مقالات .
وكان الملك الأمجد - رحمه اللّه - له نظر في الفضائل ورغبة في أهلها ، وينظم شعرا جيدا ، وله ديوان مشهور ، ولما كان في سنة تسع « 3 » وستمائة ، مرضت عيني خادم يقال له سليطة ، للسلطان الملك العادل " أبى بكر بن أيوب " ، وهو يعزه كثيرا ، وتفاقم المرض في عينيه حتى هلكت ويئس منها ، ورآه المشايخ من الأطباء والكحالين ، وكل عجز عن مداواته ، وأجمعوا أنه قد عمى وأن المداواة لم يبق لها فيه تأثير أصلا ، ولما رآه [ أبى ] « 4 » وتأمل عينيه ، قال : أنا أداوى [ عيني ] « 5 » هذا ، ويبصر بهما إن شاء اللّه - تعالى - وشرع في مداواته ، وفي علاجه ، وعيناه في كل وقت تصلح ، حتى كملت عافيته وبرأ برءا تاما ، وركب إلى ما كان عليه أولا ، حتى كان يتعجب منه ، وظهرت منه في مداواته معجزة لم يسبق إليها ، فأحسن الملك العادل ظنه به كثيرا ، وأكرمه غاية الإكرام [ من الخلع وغيرها ] « 6 » .
وكان له قبل ذلك أيضا تردد إلى الدور السلطانية بالقلعة بدمشق ، وداوى بها جماعة كانت في أعينهم أمراض صعبة « 7 » ، فصلحوا في أسرع وقت ، وعرف بذلك أيضا الملك العادل ، وقال : مثل هذا يجب أن يكون معي
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و ، ه .
( 2 ) في ه : وعلمه جملا .
( 3 ) في أ : سبع .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 7 ) في ه : بياض صعب .