وعمى ، وقصدا « 1 » إلى تعليمهما صناعة الطب ، لمعرفته بشرفها ، وكثرة احتياج الناس إليها ، وأن صاحبها « 2 » الملتزم لما يجب من حقوقها ، يكون مبجلا حظيّا في الدنيا ، وله الدرجة العليا في الآخرة ، نزل أبى وعمى يلازمان ذينك الشيخين ويغتنماهما ، فلازم أبى " أبا الحجاج يوسف " « 3 » ، واشتغل عليه بصناعة الكحل ، وباشر معه أعمالها ، وكان أبو الحجاج يكحل في البيمارستان بالقاهرة ، . وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطيين أسفل القاهرة « 4 » غير الموضع الذي صار حينئذ بالقاهرة بيمارستانا ، وهو من جملة القصر ، وكان جدى يسكن إلى جانبه ، فبقى أبى ملازما لأبى الحجاج يوسف ، ومتعلما منه ، إلى أن أتقن صناعته « 5 » .
وقرأ أيضا على غيره من أعيان المشايخ الأطباء في ذلك الوقت بمصر ، مثل الرئيس " موسى القرطبي " ، صاحب التصانيف المشهورة ، ومن هو في طبقته .
ولازم عمى لجمال الدين بن أبي الحوافر ، واشتغل عليه بصناعة الطب ، وأول اشتغال عمى بالعلم ، أنه كان عند تقى المعلم ، وهو أبو التقا صالح بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن سليمان القرشي المقدسي " ، وكان هذا تقى الدين يعرف علوما كثيرة « 6 » ، وكانت له خبرة « 7 » حسنة في التعليم في المكتب ، وسياسة مشهورة عنه لم يكن أحد يقدر عليها إلا هو ، ولما أتقن عمى
هامش
( 1 ) في ه : وقد حان .
( 2 ) في أ : صاحبه .
( 3 ) في ك ، ه : بن يوسف .
( 4 ) في ه : وكان في ذلك الوقت في السقطيين .
( 5 ) في و : صناعة الطب .
( 6 ) في ه : تقى الدين صالح بن أحمد بن إبراهيم القرشي المقدسي .
( 7 ) في و : سيرة ، ه : دربة .