فنعم حديث ملوك أنت أفلح من * منهم بناديه في الجلى يناديكا « 1 »
كم قلت لابن خروف دع هجاك * من تنمى سعادته يا أنوك النوكا
حتى هوى بحضيض قد تبوأه * من « 2 » القيامة ما ينفك مدكوكا
وعشت أنت غنيا بالهبات ومن * عاداك مات شديد « 3 » الفقر صعلوكا
دمشق جنة عدن للمقيم بها * فلا نأت عن مغانيها مغانيكا
شوت كلها ابن خروف نار سعدك * إذ دعا به نحسه يوما ليهجوكا
فكم أسير سقام من جوامعه * جعلته بعد ضيق الأسر مفكوكا
نزهت [ عن ] « 4 » هفوات يستفز بها * سواك من للخنا يبغى المماليكا
ولم تضع صلوات ما برحت لها * حلما بخير تحيات تحييكا « 5 »
ولم تكن راغبا في شرب صافية * صحت فأصبح منها العقل موعوكا
[ أقول : وكان هذا " ابن خروف " « 6 » الذي ذكره شهاب الدين فتيان مغربيا شاعرا ، وكان كثير الهجاء للحكيم مهذب الدين ، وكان آخرة ابن خروف ، أنه توجه إلى حلب ، ومدح صاحبها الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين ، وأنشده المديح ، ولما فرغ تأخر القهقرى إلى خلف ، وكان ثم بئر ، فوقع فيها ومات .
هامش
( 1 ) سقط هذا البيت من ه ، وفي و : فنعم حدث . . .
( 2 ) في و ، ه : إلى .
( 3 ) في ه : شهيد .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 5 ) في ه : جناب منك يحنيكا .
( 6 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خروف الإشبيلي ، المعروف بابن خروف النحوي ، إمام عالم بالنحو ، تعلم على ابن طاهر الخدب ، وصنف كتاب شرح سيبويه ، وكانت وفاته سنة 610 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 26