الأشرف أبو الفتح [ موسى ] « 1 » بن الملك العادل وهو بالشرق ، فتوجه إليه ، وذلك في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
وقال لي أنه خرج من هذه السفرة ، لما عزم على الحركة من شرى بغلات وخيم وآلات لا بد منها للسفر [ بمبلغ ] « 2 » عشرون ألف درهم ، ولما وصل إلى عند الملك الأشرف ، أكرمه وأحسن إليه ، وأطلق له إقطاعا في الشرق يغل في كل سنة نحو ألف وخمسمائة دينار ، فبقى معه مدة ، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء ، فبقى لا يسترسل في الكلام ، ووصل إلى دمشق لما تملكها السلطان الملك الأشرف ، في سنة ست وعشرين وستمائة ، وهو معه . فولاه رئاسة الطب ، وبقي كذلك مديدة ، وجعل له مجلسا لتدريس صناعة الطب ، ثم زاد به ثقل لسانه ، حتى بقي إذا حاول « 3 » الكلام ، لا يفهم ذلك منه إلا بعسر .
وكانت الجماعة تبحث [ قدامه وإذا استعصى « 4 » معنى يجيب ] « 5 » عنه ، [ وفي أوقات يعسر عليه الكلام ، فيكتبه في لوح وتنظره الجماعة ] « 6 » ، بأيسر لفظ يدل على كثير من المعنى ، ثم اجتهد في مداواة نفسه ، واستفرغ بدنه بعدة أدوية مسهلة ، وكانت يتناول كثيرا من الأدوية والمعاجين الحارة ويغتذى بمثلها . فعرضت له حمى وتزايدت به حتى ضعفت قوته وتوالت عليه أمراض كثيرة [ ولما جاء الأجل بطل العمل . [ الكامل ]
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ] « 7 »
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 3 ) في أ : جاوز .
( 4 ) في أ : وإنما استصعب .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .