أقول : ولم تزل أحوال الشيخ مهذب الدين على سننها ، وعلو منزلته على كيانها ، حتى كثرت الشكاوى من أهله وأقاربه السمرة ، فإنه كان قد جاءه إلى بلعلبك جماعة منهم من دمشق ، واستخدمهم في جميع « 1 » الجهات ، وكثر منهم العسف وأكل الأموال والفساد ، وكان لهم الجاه العريض بالوزير [ " مهذب الدين السامري " ] « 2 » فلا يقدر أحد أن يقاومهم ، وبالجملة ، فإن الملك الأمجد لما تحقق أن الأموال قد أكلوها ، وكثر فسادهم ، ولامته الملوك في تسليم دولته للسمرة ، قبض على المهذب السامري ، وعلى جميع « 3 » السمرة المستخدمين ، واستصفى « 4 » منهم أموالا عظيمة .
وبقي الوزير معتقلا عنده مدة ، إلى أن لم يبق له شئ يعتد به ، ثم أطلقه ، وجاء إلى دمشق ، ورأيته في داره لما جاء من بعلبك ، وكنت مع أبي ليسلم عليه ، فوجدته شيخا حسنا ، فصيح الكلام ، لطيف المعاني ، ومات بعد ذلك ، وكانت وفاته يوم الخميس مستهل صفر سنة أربع وعشرين وستمائة [ بدمشق ] « 5 » .
ومن شعر " مهذب الدين يوسف " « 6 » : [ البسيط ]
إن ساءنى الدهر يوما * فإنه سر دهرا
وإن دهانى بمال * فقد تعوضت أجرا
الله أغنى وأقنى * والحمد لله شكرا
ولمهذب الدين من الكتب « 7 » : شرح التوراة .
هامش
( 1 ) في ه : سائر .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : سائر .
( 4 ) في ه : واستقصى .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 6 ) في ه : ومن شعره .
( 7 ) في ه : وله من الكتب ، وفي طبعة مولر : ولمهذب الدين يوسف بن أبي سعيد من الكتب .