تسع وعشرين وستمائة « 1 » ، ودفن بالوردية عند أبيه ، وذلك بعد أن خرج عن « 2 » بغداد ، وبقي غائبا عنها خمسا وأربعين سنة ، ثم إن اللّه تعالى ساقه إليها ، وقضى منيته « 3 » بها .
ومن كلام " موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي " ، مما نقلته بخطه :
قال : ينبغي أن تحاسب نفسك كل ليلة إذا أويت إلى فراشك « 4 » ، وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر اللّه تعالى عليها ، وما اكتسبت من « 5 » سيئة فتستغفر اللّه تعالى منها وتقلع عنها ، وترتب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات ، وتسأل اللّه تعالى - الإعانة على ذلك .
وقال : أوصيك ألا تأخذ العلوم من الكتب ، وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم ، وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه ، ولو كان الأستاذ ناقصا ، فخذ ما عنده حتى تجد أكمل منه ، وعليك بتعظيمه وترحيبه « 6 » ، وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل ، وإلا فبلسانك وثنائك ، وإذا قرأت كتابا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه ، وتوهم أن الكتاب قد عدم وأنك مستغن عنه لا تحزن لفقده ، وإذا كنت مكبا على دراسة « 7 » كتاب وتفهمه ، فإياك أن تشتغل بآخر معه ، واصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه .
هامش
( 1 ) في أ : وخمسمائة .
( 2 ) في أ : رجع إلى .
( 3 ) في ه : وأماته .
( 4 ) في أ : مكانك ، و : منامك .
( 5 ) في ه : ومن .
( 6 ) في طبعة مولر : وتوجيبه .
( 7 ) في ه : قراءة .