وقال : عنه ورد إلى بغداد رجل مغربى طوال « 1 » في زي التصوف [ له أبهة ، ولسن ، مقبول الصورة ، عليه مسحة الدين ، وهيئة السياحة ، ينفعل لصورته من رآه قبل أن يخبره ] « 2 » ، يعرف بابن نائلى « 3 » يزعم ، أنه من أولاد الملثمة .
خرج من المغرب لما استولى عليها " عبد المؤمن " ، فلما استقر ببغداد ، اجتمع إليه جماعة من الأكابر والأعيان ، وحضره " الرضى القزويني " ، وشيخ الشيوخ " ابن سكينة " « 4 » ، وكنت واحدا ممن حضره ، فأقرأنى مقدمة حساب ، ومقدمة " ابن بابشاذ " في النحو .
وله طريق في التعليم عجيب ، ومن يحضره يظن أنه متبحر ، وإنما كان متطرفا ، لكنه كان قد أمعن في كتب الكيمياء والطلسمات ، وما جرى مجراهما ، وأتى على كتب جابر بأسرها وعلى كتب ابن وحشية ، وكان يجلب
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : جوال .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 3 ) في أ : بابل يعرف .
( 4 ) هو أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد اللّه بن سكينة البغدادي الصوفي ، إمام فقيه شافعي محدث ثقة ، ولد سنة 519 ه ، وطلب العلم واعتنى بالحديث الشريف والقراءات ، وتلا بها على كبار العلماء في وقته ، وكان قد سمع الحديث على والده ، وعلى هبة اللّه بن الحصين ، وأبى غالب الماوردي ، ومحمد بن حمويه ، وأبى منصور القزاز ، وأبى الحسن بن توبة ، كما تلا القراءات على أبى العلاء الهمذاني ، والخلاف على أبى منصور الرزاز ، ودرس العربية على ابن الخشاب ، وغيرهم ، وحدث عنه جماعة من أهل العلم ، منهم : ابن الصلاح ، وابن النجار ، وابن الدبيثى ، والعماد محمد بن السهروردي ، وعبد الغنى بن مكي ، ويونس بن جعفر الأزجى ، وأحمد بن هبة اللّه الساوجى ، وغيرهم . وكان ابن سكينة شيخ العراق وعالمها ، زاهدا ، عاملا بالسنة والشرع ، كثير البكاء من خشية اللّه ، صالحا . وكانت وفاته في 19 ربيع الآخر ، سنة 607 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 502