يعتمد عليه في صناعة الطب . ولم تزل أحواله تنمى عنده حتى استوزره ، وفوض إليه أمور دولته ، واعتمد عليه بكلية ، وكان لا يفارقه في السفر والحضر .
ولما توفى الملك المنصور ، رحمه اللّه ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، بعد كسره الخوارزمية ، توجه الحكيم " نجم الدين " إلى الملك الصالح " نجم الدين أيوب بن الملك الكامل " ، هو بالديار المصرية فأكرمه غاية الإكرام ، ووصلة بجزيل الإنعام ، وجعله ناظرا على الديوان بالإسكندرية ، وله منه المنزلة العلية ، وجعل مقرره في كل شهر ، ثلاثة آلاف درهم . وبقي على ذلك مدة . ثم توجه إلى الشام ، وصار ناظرا على الديوان بجميع الأعمال الشامية .
ومن ترسله ، كتب رقعة وقف الخادم على المشرفة الكريمة :
أدام اللّه نعمة المنعم بها ، وفهم ما أودعها من النعم الجسام ، واقتضبه فيها من الأريحية ، التي أربا فيها على كل من تقدمه من الكرام ، وأبان فيها عما يقضى على الخادم بالاسترقاق ، وعلى الدولة خلدها اللّه تعالى بمزايا الاستحقاق . وكلما أشار المولى عليه ، فهو كما نص عليه . لكنه يعلم بسعادة جده « 1 » أن الفرص تمر من السحاب ، وأن الأمور المعينة في الأوقات المحدودة تحتاج إلى تلافى الأسباب « 2 » .
وقد ضاق الوقت ، بحيث لا يحتمل التأخير ، والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر في المهم ، على جميع أنواع التدبير . وما الخادم مع المولى في هذا
هامش
صفر سنة 644 ه بدمشق . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 481 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 221 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 229
( 1 ) في طبعة مولر : بسعادته .
( 2 ) في ه : المحمودة تحتاج إلى توافى الإسلام .