وأظهرت برهانا غدا بك قاطعا * قطعت به من لم يكن قبل يقطع
وها أنا قد وافيت بابك سائلا * بوقفة مسكين وذل تخضع
بأن تسأل اللّه الكريم فإنه * لأفضل مسؤول وأكرم من دعى
بأن يحمينى من شر كل بلية * ويصرف عن صرف الحوادث مجمعى
ولا يبلنى من بعدها بمصيبة * ولا التقى خلّا بأنه موجع
ويفرج لي مما ابتليت بهمه * فقد بتّ مهموما بقلب مصدع
فإني إذا ما نابنى خطب حادث * جعلت إلى مغناك قصدي ومفزعى
لتشفع لي عند الإله فأنثنى * بتبليغ آمالي وتحصيل مطمع
فأفرغ عن إشغال دنياي * وأنثنى إلى أمر أخراى « 1 » بقلب موسع
وتسأله أن يعف عنى تكرما * وأن أحظ من أنواره بتمتع
ومن كان مشفوعا وأنت شفيعه * فلا بد في الجنات يحظى بمرتع
ورأى الخليل عليه الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان ، عقيب حال كانت اتفقت له ، أنه يقول له :
[ البسيط ]
لا تأسف على خيل ولا مال * ولا تبيتن مهموما على حال
ما دامت النفس والعلياء سالمة * فانظر إلى سائر الأشياء بإهمال
فإنما المال أعراض مجددة * معرّضات لتضييع وإبدال
ولذة المال أن النفس تصرفه * فيما تجدد من هم وإشغال
وخير ما صرفت كفاك ما جمعت * في صون عرضك عن قيل وقال
فكم جمعت من الأموال مقتدرا * وفرقتها في يد الأقدار في الحال
ولم تر قط محتاجا إلى أحد * ولم يزل أهل حاجات وآمال
وسوف يجزيك رب العرش عادته * على عوائد إحسان وإجمال
هامش
( 1 ) في ه : قلب أحزانى .