قال " يوسف بن إبراهيم " : كان " إبراهيم بن فزارون " قد خرج مع " غسان بن عباد " إلى السند « 1 » ، فحدثني أن " غسان بن عباد " مكث بأرض السند ، من يوم النيروز إلى يوم المهرجان ، يشتهى أن يأكل قطعة لحم باردة ، فما قدر على ذلك ، فسألته عن السبب ، فقال : كنا نطبخه « 2 » فلا يبرد حتى يروح فيرمى به .
قال " يوسف " : وأخبرني " إبراهيم فزارون " ، أنه ما أكل بأرض السند لحما استطابه إلا لحوم « 3 » الطواويس « 4 » ، وأنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحوم طواويس بلاد السند .
وحدثني " إبراهيم بن عيسى بن المنصور " « 5 » ، المعروف بابن نزيهة « 6 » ، عن " غسان بن عباد " في " لحوم الطواويس " بمثل ما حدثني به " إبراهيم بن فزارون " .
قال " يوسف " « 7 » : وحدثني " إبراهيم بن فزارون " أنه رفع إلى " غسان ابن عباد " « 8 » أنه في النهر المعروف بمهران « 9 » بأرض السند ، سمكة تشبه الجدى ، وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع بدنها ، " إلى " « 10 » موضع مخرج الثقل منها ، ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر ، ويمسكها ممسك بيده ، حتى ينشوى منها ما كان موضوعا على الجمر وينضج ، ثم يأكل ما نضج أو يرمى « به » « 11 » ويلقى السمكة في الماء ، ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة ، فتعيش السمكة ، وينبت على عظمها اللحم « 12 » ، وإن " غسان " أمر بحفر بركة في داره ، وملأها ماء ، وأمر بامتحان ما بلغه .
قال " إبراهيم " : كنا نؤتى كل « 13 » يوم بعدة من هذا السمك ، فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا ، ونكسر من بعض عظم الصلب ، ونترك بعضه لا نكسره ، فكان ما يكسر عظمه يموت ، وما لم يكسر عظمه يسلم ، وينبت عليه اللحم ، ويستوى عليه الجلد « 14 » ، إلا أن جلدة « 15 » تلك السمكة يشبه جلد الجدى الأسود . وما
هامش
( 1 ) السند : بلاد واسعة بين بلاد الهند وكرمان وسجستان ، وتضم العديد من المدن أولها المنصورة ، وكرمان ومكران وطوران والسند والهند ، وكانت قد فتحت في أيام " الحجاج بن يوسف الثقفي " ، وأهلها على المذهب الحنفي ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : أبو معشر " نجيح السندي " ، مولى المهدى العباسي . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي :
3 / 303 .
( 2 ) في أ : " نطجنه " .
( 3 ) في أ ، ج ، د : " لحم " .
( 4 ) الطاوس : طائر حسن الشكل كثير الألوان ، يعجب بنفسه كثيرا ، ويطير وعمره ثلاثة سنوات ، ولحمه وشحمه إذا طبخ وأكل وشرب مرقه نفع المريض بذات الجنب ، وينفع من أوجاع المعدة والقولنج ، وينفع لحمه من نهش الهوام ، ويبرئ المريض بالقروح الرطبة والبرص ، وغير ذلك . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 3 / 128 ، المعجم الوسيط : 2 / 590 .
( 5 ) ساقط في أ ، ج ، د .
( 6 ) في ج ، د : " برزيه " .
( 7 ) إضافة من ك .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ج ، د .
( 9 ) نهر مهران ببلاد السند ، يقبل من الشرق آخذا على جهة الجنوب ، ومتجها ناحية المغرب ، حتى يقع أسفل السند ، ويصب في بحر فارس . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 269 ، الروض المعطار للحميري : 562 .
( 10 ) في أ ، ج ، د : " إلا " .
( 11 ) ساقط في أ .
( 12 ) ساقط في ك .
( 13 ) في ج ، د : " نأكل " .
( 14 ) زيادة من أ .
( 15 ) في أ ، ج ، د : " جلد " .