تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولما مرض " سلمويه الطبيب " ، أمر " المعتصم " ولده أن يعوده ، فعاده ، ثم قال : أنا أعلم وأتيقن أنى لا أعيش بعده ؛ لأنه كان يراعى حياتي ، ويدبر جسمي ، ولم يعش بعده تمام السنة . وقال " إسحاق بن حنين " « 1 » عن أبيه : أن " سلمويه " كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب ، وكان " المعتصم " يسميه أبى ، فلما اعتل " سلمويه " عاده " المعتصم " ، وبكى عنده ، وقال : تشير على بعدك بما يصلحنى . فقال " سلمويه " : يعز على بك يا سيدي ، ولكن عليك بهذا الفضولي " يوحنا بن ماسويه " ، وإذا شكوت إليه شيئا فقد يصف « 2 » أوصافا ، فإذا وصف ، فخذ أقلها أخلاطا . فلما مات " سلمويه " ، امتنع " المعتصم " من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر جنازته الدار ، ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل ، ففعل ، وهو بحيث يبصرهم ، ويباهى في كرامته ، وحزن عليه حزنا شديدا . وكان " المعتصم " الهضم في جسمه قوى ، وكان " سلمويه " يفصده في السنة مرتين ، ويسقيه بعد كل مرة دواء مسهلا ، ويعالجه بالحمية في أوقات . فأراد " يوحنا بن ماسويه " أن يريه « 3 » غير ما عهد ، فسقاه دواء قبل الفصد ، وقال : أخاف أن تتحرك عليه الصفراء . فعند ما شرب الدواء حمى دمه وحمى جسمه ، وما زال جسمه ينقص ، والعلل تتزايد ، إلى أن نحل « بدنه » « 4 » ، ومات بعد عشرين شهرا من وفاة " سلمويه " ، وكانت وفاة " المعتصم " في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين . قال " يوسف بن إبراهيم " : قال " المعتصم " ، لأبى إسحاق إبراهيم ابن المهدى " في أول مقدمه من بلد الروم ، وهو خليفة : يا عم أمورك مضطربة عليك منذ أيام الفتنة ؛ لأنك « 5 » بليت في أولها مثل ما شمل الناس ، ثم خصك بعد ذلك من خراب الضياع ، وتخرم حدودها ؛ لاستتارك سبع سنين من الخليفة الماضي ما لو لم يتقدمه شئ من المكروه لقد كانت فيه كفاية .
هامش
( 1 ) هو أبو يعقوب " إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي " من كبار الأطباء في القرن الثالث الهجري ، وكان يلحق بأبيه في الترجمة والنقل ، وكان يجيد السريانية واليونانية والعربية ، وكان يخدم " القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد بالله العباسي ، وله العديد من الكتب المترجمة ، والعديد من المؤلفات ، منها : كتاب تاريخ الأطباء ، وكتاب الترياق ، وكتاب الأدوية المسهلة ، وكتاب صناعة العلاج بالحديد ، وغيرها ، وكانت وفاته في خلافة المقتدر بالله سنة 298 ه - 911 م . انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 71 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 205 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 57 ، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 18 ، 19 تاريخ الحكماء للشهرزورى : 292 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 401 . ( 2 ) في ج ، د : " يصف فيه " . ( 3 ) في أ : " يزيد " . ( 4 ) ساقط في أ ، وفي ج ، د : " جسمه " . ( 5 ) في الأصل : " لأنى " .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 90 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار