ثم كتب المهندس بعده :
بقصير مطول * وطويل مقصر
" ثم كتب صاحب الأدب " « 1 » :
كم تقولون قنبرا * دحرجوا رأس قنبر
ومضوا ، فلما جاء " أمين الدولة " ، قال له " قنبر " : يا سيدي ، جاء ثلاثة إلى هنا « 2 » يطلبونك ، ولما لم يجدوك كتبوا هذا على الحائط .
فلما قرأه " أمين الدولة " ، قال لمن معه : يوشك أن يكون « 3 » هذا البيت الأول خط فلان المنجم ، وهذا البيت الثاني خط فلان المهندس ، وهذا الثالث « 4 » خط فلان صاحبنا فإن كل بيت يدل على شئ مما يعانيه صاحبه ، وكان الأمر كما حدثه « 5 » .
وكانت دار " أمين الدولة " هذه التي يسكنها ببغداد ، في سوق العطر ، مما يلي بابه المجاور لباب الغربة ، من دار الخلافة المعظمة ، بالمشرعة النازلة إلى شاطئ دجلة ، وقال " أمين الدولة بن التلميذ " : فكرت يوما في أمر المذاهب ، فرأيت هاتفا في النوم « 6 » ينشدنى : ( السريع )
أعوم في بحرك على أرى * فيه لما أطلبه قعرا
فما أرى فيه سوى موجة * تدفعني عنها إلى أخرى
وحدثني سعد الدين ، أبو سعيد بن أبي السهل البغدادي العواد « 7 » ، وكان قد عمر ، قال : رأيت " أمين الدولة بن التلميذ " ، واجتمعت به ، وكان شيخا ربع القامة ، عريض اللحية ، حلو الشمائل ، كثير النادرة .
قال : وكان يحب صناعة الموسيقى ، وكان له ميل إلى أهلها ، حدثني " سديد الدين محمود بن عمرو " رحمه الله ، قال : حدثني الإمام " فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني " ، وكان صديقا لأمين الدولة وعاشره مدة « 8 » .
قال : كان الأجل " أمين الدولة " من المتميزين في العربية ، وكان يحضر مجلسه في صناعة الطب خلق كثير ، يقرءون عليه ، وكان اثنان من النحاة يلازمان مجلسه ، ولهما منه الإنعام والافتقاد ، فكان من يجده « 9 »
هامش
( 1 ) في أ ، ج : " ثم تقدم صاحب الأدب ، وكان عنده مجون ، فكتب " .
( 2 ) في ج : " هاهنا " .
( 3 ) ساقط في أ .
( 4 ) في ج : " البيت الثالث " .
( 5 ) في أ ، ج : " حدسه أمين الدولة سواء " .
( 6 ) في ب : " يوما " ، والمثبت من ك ، ج .
( 7 ) في ب : " أبى سهل البغدادي " ، أ : " سعد الدار . . . . " ، والإضافة من ج .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، وهو " أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن ، الأنصار ، المارديني " ، طبيب ماهر ، ولد في مدينة ( ماردين ) حيث كان والده قاضيا بها ، ثم انتقل إلى بغداد ، فدرس بها الطب على " أمين الدولة " ، ورحل إلى شمال ما بين النهرين ودمشق ، سنة 587 ه ، وتعلم عليه " مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الدخوار " ، وغيره ، وكانت وفاته سنة 594 ه . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 189 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 2 / 316 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 520 .
( 9 ) في ج : " يجيده " .