تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عليه ، وإرشادك إليه ، واغتنم الإمكان واعرف قيمته ، وتشاغل بشكر الله ، تعالى عليه ، وفز بحظ « 1 » نفيس من العلوم « 2 » ، تثق من نفسك بأن عقلته ، وملكته لا قرأته ورويته ، فإن بقية « 3 » الحظوظ تتبع هذا الحظ المذكور ، وتلزم صاحبه ومن طلبها من دونه ، فإما أن لا يجدها ، وإما أن لا يعتمد عليها إذا وجدها ، ولا يثق بدوامها ، وأعوذ بالله أن ترضى لنفسك ، إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه ، بعلو همته وشدة أنفته « 4 » ، وغيرته على نفسه ، ومما كررت " عليه الوصاة " « 5 » به ، أن لا تحرص على أن تقول شيئا ، إلا أن تكون مهذبا في معناه ولفظه ، ويتعين عليك إيراده ، فأما معظم حرصك فتصرفه إلى أن تسمع ما تستفيده ، لا ما « 6 » يلهيك ويلذ للأعمار وأهل الجهالة ، نزهك الله عن طبقتهم ، فإن الأمر كما قال " أفلاطون " : الفضائل مرة الورد ، حلوة الصدر . " والرذائل حلوة الورد « 7 » مرة الصدر " « 8 » . وقد زاد " أرسطوطاليس " في هذا المعنى ، فقال : إن الرذائل لا تكون حلوة الورد عند ذي فطرة « 9 » فائقة ، بل يؤذيه تصور قبحها ، أذى يفسد عليه ، ما يستلذه غيره منها . كذلك يكون صاحب الطبع الفائق قادرا بنفسه على معرفة ما يتوخى وما يجتنب ، كالتام الصحة ، يكفى حسه في تعريفه النافع والضار ، فلا ترض لنفسك ، حفظك الله ، إلا بما تعلم أنه يناسب طبقة أمثالك ، وأغلب « 10 » خطرات الهوى بعزمات الرجال الراشدين ، واطمح بنفسك إليها ، بتركك في طاعة عقلك ، فإن تسر بنفسك وتراها في كل يوم مع اعتماد ذلك في رتبة غلية ، ومرقاة من " سما في " « 11 » السعادة . وكانت وفاة " أمين الدولة " ببغداد ، في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة « 12 » ستين وخمسمائة ، وله من العمر أربع وتسعون سنة ، ومات نصرانيّا ، وخلف نعما كثيرة ، وأموالا جزيلة غزيرة « 13 » ، وكتبا « 14 » لا نظير لها في الجودة ، فورث جميع ذلك ولده وبقي مدة ، ثم إن ولد " أمين الدولة " خنق في دهليز داره " الثلث الأول من الليل " « 15 » ، وأخذ ماله ، ونقلت كتبه على اثنى عشر جملا « 16 » إلى دار " المجد بن الصاحب " « 17 » ، " وكان ابن أمين الدولة " « 18 » قد أسلم قبل موته ، وقيل إنه قد كان شيخا ، وقد ناهز الثمانين سنة ( 19 ) .
هامش
( 1 ) في أ : " بحفظ " . ( 2 ) في أ ، ج : " العلم " . ( 3 ) ساقط في طبعة مولر . ( 4 ) في ج : " أنفه " . ( 5 ) في أ : " عليك الوصاة " ، ج : " عليه الرضا " . ( 6 ) ساقط في أ . ( 7 ) في ج : " الورود " ، وساقط في طبعة مولر . ( 8 ) ما بين الأقواس ساقط في ج . ( 9 ) في ب : " عندي فطرة " ، وفي أ : " نظرة " ، والتصحيح من ج . ( 10 ) في أ : " واعرف " . ( 11 ) ساقط في أ . ( 12 ) في ج : " اثنتين " . ( 13 ) إضافة من ب . ( 14 ) ساقط في أ . ( 15 ) في أ : " الأول من الأول " . ( 16 ) في ب : " جمالا " . ( 17 ) في أ : " المجدى " وهو " مجد الدين بن الصاحب " أستاذدار ، خادم أمير المؤمنين . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 58 . ( 18 ) ساقط في أ .