أحد وهذا مما يدل على شر عظيم ، وإن الخليفة لما وجد تلك الرقعة ، صعب عليه جدّا في أول أمره وهم أن يوقع بأمين الدولة ، ثم إنه بعد ذلك رجع إلى رأيه ، وأشير عليه أن يبحث ، ويستأصل عن ذلك ، وأن يستقر من الخدم من يتهمه بهذا الفعل .
ولما فعل ذلك انكشف له ، أن " أوحد الزمان " كتبها للوقيعة بابن التلميذ ، فحنق عليه « 1 » حنقا عظيما ، ووهب له « 2 » دمه ، وجميع ماله ، وكتبه لأمين الدولة ابن التلميذ .
ثم إن " أمين الدولة " كان عنده من كرم " النفس وكثرة الخير " « 3 » به « 4 » أنه لم يتعرض به بشئ " وبعد أوحد الزمان بذلك " « 5 » عن الخليفة وانحطت منزلته ، ومن مطبوع ما لأمين الدولة فيه ، قوله : ( البسيط )
لنا صديق يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه
يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنه بعد لم يخرج من التيه
ونقلت « 6 » من خط الشيخ " موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي " « 7 » ، فيما حكاه عن الأجل " أمين الدولة بن التلميذ " ، قال : " كان أمين الدولة " حسن العشرة ، كريم الأخلاق ، عنده سخاء ومروءة ، وأعمال في الطب مشهورة ، وحدوس صائبة ، منها : أنه أحضرت « 8 » إليه امرأة محمولة ، لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات ، وكان الزمان شتاء ، فأمر بتجريدها وصب الماء المبرد « 9 » عليها ، صبّا متتابعا كثيرا ، ثم أمر بنقلها إلى مجلس دافئ ، قد بخر بالعود « 10 » والند ، ودثرت بأصناف الفراء ساعة ، فعطست وتحركت وقعدت ، وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها .
هامش
( 1 ) في ج : " عليها " .
( 2 ) ساقط في ك ، أ ، ج .
( 3 ) في أ ، ج : " الطباع وكثرة الخيرية " .
( 4 ) ساقط في ب .
( 5 ) في ك : " وبعد ذلك أبعد أوحد الزمان " ، أ : " أبعد . . . . . " .
( 6 ) قبل ذلك زيادة في طبعة مولر فقط ، نصها : " ولبعضهم في أمين الدولة وأوحد الزمان : ( الوافر )أبو الحسن الطبيب ومقتفيه * أبو البركات في طرفي نقيض
فهذا بالتواضع في الثريا * وهذا بالتكبر في الحضيض( 7 ) هو أبو محمد موفق الدين " عبد اللطيف بن يوسف بن محمد " ، المعروف بابن اللباد ، طبيب موسوعى ، وعالم من كبار علماء ومفكري العالم الإسلامي ، في القرن السادس الهجري ، تلقى علومه على علماء الأدب والفقه والمنطق في مدينة الموصل وبغداد ، كأمين الدولة بن التلميذ ، و " أبى زرعة المقدسي " ، و " يحيى بن ثابت " ، و " أبى بكر بن النقور " ، وغيرهم .
وروى عنه كثيرون ، منهم : " العلم البرزالى " ، و " عبد الوهاب بن عساكر " ، و " ست الدار بنت مجد الدين بن تيمية " ، وغيرهم . وله العديد من المؤلفات في مختلف العلوم ، منه : كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعانية بأرض مصر ، وكتاب الترياق ، وكتاب الرد على ابن الخطيب في شرحه بعض كليات القانون لابن سينا ، وغيرها . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 320 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 2 / 16 ، 385 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 132 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 101 .
( 8 ) في أ : " أحضر " .
( 9 ) في أ ، ج : " البارد " .
( 10 ) العود : عود من الخشب يؤتى به من الهند ، وهو طيب الرائحة ، قابض ، وينفع من لزوجة المعدة وضعفها ويسكن وجعها ، وينفع من وجع الكبد ووجع الجنب ، وقرحة الأمعاء والمغص . انظر : جامع مفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 3 / 194 .