تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
- كتاب في منافع الباءة « 1 » ومضاره ، وجهة استعمالها « 2 » .

* أبو علي بن زرعة « 3 » :

هو أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة بن مرقس « 4 » بن زرعة بن يوحنا " من نصارى العراق " « 5 » المتقدمين في علم المنطق وعلوم الفلسفة « 6 » ، والنقلة المجودين . ومولده ببغداد في ذي الحجة سنة إحدى " وسبعين وثلاثمائة " « 7 » ، وكان كثير الصحبة والملازمة ليحيى بن عدي . نقلت من خط " المختار بن الحسن بن بطلان " « 8 » ، في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض ، التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة ، إلى التدبير المبرد ، كالفالج واللقوة والاسترخاء ، وغيرها ، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء ، قال : إن « 9 » أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد ، وأخذ المرضى في المداواة بها ، وأطرح ما سواها ، الشيخ " أبو منصور صاعد بن بشر " الطبيب ، رحمه الله ، ( فإنني سمعته يقول : أول ما خطر لي النقل ، في الفالج الذي عرض لشيخنا " أبى علي بن زرعة " ، رحمه الله تعالى « 10 » ، وذلك أن أبا على كان رجلا منحف الجسم ، حاد الخاطر ، محداثا مليح المجالس ، ملازما للتدريس والنقل والتصنيف ، محبّا للبوارد المحرقات " والمطجنات " « 11 » ومليح الأسماك ، وما عمل من البوارد بالخردل ثم إنه حرص « 12 » في آخر عمره على عمل مقالة في بقاء النفس ، وأقام نحوا من سنة يفكر فيها ويسهر لها ، حرصا على عملها ، وكان أيضا مفتونا بالتجارة إلى بلد الروم ، وله فيها أضداد من تجار السريان ، قد سعوا به دفعات إلى السلطان ، وصودر على أموال ، ولحقته عدة نكبات ، والتام عليه حرارة المزاج الأصلي ، وفساد الأغذية ، وكد الخاطر بالتصنيف ومقاساة الأضداد ، ومداراة السلاطين . فعرضت له أمراضا حادة واختلاط أبحر « 13 » فيها بفالج كما " يبحر " « 14 » المرضى بأورام « 15 » ، ونحوها .
هامش
( 1 ) في ك : " الماء " . ( 2 ) ساقط في أ ، ج ، وطبعة مولر : " استعماله بحسب اقتراح الشريف أبى طالب ناصر بن إسماعيل ، صاحب السلطان المقيم في القسطنطينية " . ( 3 ) انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 164 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 314 . ( 4 ) في ك : " سرقس " . ( 5 ) في أ ، ج : " أحد " . ( 6 ) الفلسفة : كلمة يونانية مشتقة من كلمة ( فيلا سوفيا ) ، بمعنى : محبة الحكمة ، وعلم الفلسفة هو علم حقائق الأشياء والعمل بما هو أصح ، وهو على قسمين : الأول نظري ويدرس علم الطبيعة والأمور الإلهية ، والمقادير والأشكال والحركات ، أو العلم التعليمي والرياضى ، والثاني عملي ويدرس علم الأخلاق وتدبير المنزل ، وسياسة المدنية والأمة والملك . انظر : مفاتيح العلوم للخوارزمي : 53 - 155 . ( 7 ) في أ : " وثمانين " ، ج : " وثمانين وثلاثمائة " . وطبعة مولر بها زيادة : " ونشأ بها " . ( 8 ) في أ : " بطان " . ( 9 ) في أ : " أنا " . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط في طبعة مولر . ( 11 ) في أ ، ج : " المحطبات " . ( 12 ) في أ : " صرح " . ( 13 ) في أ : " تخزن " ، ج : " يبحرن " . ( 14 ) في أ : " يتحرك " . ( 15 ) في ج : " بأدوار " .