من أطيب البخور في أكثر الأوقات أفضل الأدهان من حيث لا تطفأ قناديلها مع ما يبخر بين يديها من أطايب البخور « 1 » .
فقال أمير المؤمنين : فدعها في حجرك الآن . فقال الجاثليق : إنّي أسأل مولاي أمير المؤمنين أن يجود بها على ، ويعمل على أن « 2 » يقطعنى ما مقدار قيمته مائة ألف دينار في كل سنة حتى أقضى من حقها ما يجب على ، ثم يسألني أمير المؤمنين ما أحب بعد ذلك فيما أرسل إلى بسببه .
فقال له : قد وهبتها له . وأنا أريد أن تعرفني ما جزاء من بصق عليها عندك ؟ . فقال له الجاثليق : إن كان مسلما فلا شئ عليه ؛ لأنه لا يعرف مقدارها . لكن يعرف ذلك ، ويوبخ ويلام على مقدار ما فعل ، حتى لا يعود إلى مثل ذلك مرة أخرى . وإن كان نصرانيا ، وكان جاهلا لا يفهم ، ولا معرفة عنده ، فيلام ويزجر « 3 » بين الناس ، ويتهدد بالجروم العظيمة ، ويعزل حتى يتوب .
وبالجملة ، إن هذا فعل لا يقدم عليه « 4 » الا جاهل لا يعرف مقدار الديانة . فإن كان عاقلا « 5 » وقد بصق عليها ، فقد بصق « 6 » على سيدتنا مريم أم سيدنا ، وعلى سيدنا « 7 » المسيح .
فقال له أمير المؤمنين : فما الذي « 8 » يجب على من فعل ذلك عندك ؟ . فقال : أما عندي يا أمير المؤمنين ، إذ كنت لا سلطان لي ، أن أعاقبه بسوط « 9 » أو بعصا ولا لي حبس ضنك ، بل أحرقه وأمنعه من الدخول إلى البيع ، ومن القربان ، وأمنع النصارى من ملابسته وكلامه ، وأضيق عليه ، ولا يزال مرفوضا « 10 » عندنا ، إلى أن يتوب ويقلع عما كان عليه ، وينتقل ويتصدق ببعض ماله على الفقراء والمساكين ، مع لزوم الصوم والصلاة فحينئذ نرجع إلى ما قال كتابنا ، وهو : إن لم تعفوا للخاطئين لم تغفر « 11 » لكم خطاياكم فيحل جرم الجاني ، ونرجع إلى ما كنا عليه .
ثم إن أمير المؤمنين أمر الجاثليق بأن يأخذ القونة ، وقال له : افعل بها ما تريد . وأمر له معها « 12 » ببدرة دراهم ، وقال له : انفق ما تأخذه على قونتك .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين إضافة من أ ، ج .
( 2 ) في أ ، ج : " أنه قد " .
( 3 ) في ب : " ويزر " .
( 4 ) في ب : " لا يقدم إلا من جاهل " .
( 5 ) في ج : " عالما " .
( 6 ) ساقط في ب .
( 7 ) ساقط في ب .
( 8 ) ساقط في أ ، ج .
( 9 ) في أ : " بصوتى " .
( 10 ) في ج : " يزال أمره مفوضا " .
( 11 ) في ج : " فمن يغفر " . وبهامش ج تعليق من حسن العطار نصه : إن هذا الشر يجابه . . . رجل يفعل باطلا فيقر عليه ، وآخر يقول حقا فيعاقب عليه ، ثم مع كونه فريدا في العلوم الحكمية ، ومعرفة اللغات يمحق وجوده بسعاية المفسدين من أعدائه ، لولا العناية الإلهية .
( 12 ) ساقط في أ .