تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأمر ليوحنا بهذا السبب ، وفي ذلك الوقت « 1 » بمائة ألف درهم « 2 » ودعا بسمانة الخادم ، فقال له : احمل إليه المال الساعة . فلما كان وقت العصر ، سأل " سمانة " « 3 » هل حمل مال الطبيب أم لا ؟ فقال : لا بعد فقال : تحمل إليه مائتا ألف درهم الساعة « 4 » . فلما صلوا العشاء ، سأل عن حمل المال . فقيل « 5 » له : لم يحمل بعد فدعا بسمانة ، فقال : احمل إليه ثلاثمائة ألف درهم . فقال " سمانة " لخازن بيت المال : احملوا مال " يوحنا " ، والا لم يبق في بيت المال شئ . فحمل إليه من ساعته . وقال " سليمان بن حسان " : كان " يوحنا بن ماسويه " مسيحي المذهب ، سريانيّا ، قلده " الرشيد " ترجمة الكتب القديمة ، مما وجد بأنقرة « 6 » ، وعمورية « 7 » ، وبلاد « 8 » الروم حين سباها المسلمون ، ووضعه أمينا على الترجمة . وخدم " هارون " ، و " الأمين " ، و " المأمون " ، وبقي على ذلك أيام " المتوكل " . قال : وكانت ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته ، وكان يقف على رؤوسهم ، ومعه البرانى بالجوارشنات « 9 » الهاضمة المسخنة « 10 » الطابخة ، المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء ، وفي الصيف بالأشربة الباردة والجوارشنات . وقال ابن النديم البغدادي الكاتب : إن " يوحنا بن ماسويه " خدم بصناعة الطب : " المأمون " و " المعتصم " و " الواثق " و " المتوكل " . وقال " يوسف بن إبراهيم " : كان مجلس « 11 » " يوحنا بن ماسويه " أعمر مجلس كنت أراه بمدينة السلام لمتطبب « 12 » ، أو متكلم ، أو متفلسف ؛ لأنه كان يجتمع فيه كل صنف من أصناف أهل الأدب . وكان في " يوحنا " دعابة « 13 » شديدة ، يحضر بعض من يحضر من أجلها ، وكان من ضيق الصدر ، وشدة الحدة ، على أكثر ما كان عليه " جبريل بن بختيشوع " ، وكانت الحدة تخرج منه ألفاظا مضحكة .
هامش
( 1 ) ساقط في طبعة مولر . ( 2 ) ساقط في أ . ( 3 ) في ج ، د : " سمانة الخادم " . ( 4 ) ساقط في أ . ( 5 ) في أ : " فقال " . ( 6 ) أنقرة : مدينة كبيرة ببلاد الروم ، تتبع تركيا في العصر الحديث ، وكان يطلق عليها أنكورية ، وقد فتحت في عهد " المعتصم " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 322 . ( 7 ) عمورية : مدينة ببلاد الروم ، سميت بعمورية بنت الروم بن اليغز بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وقد فتحها المعتصم بالله سنة 223 ه . انظر السابق : 4 / 178 . ( 8 ) في طبعة مولر : " وسائر بلاد " . ( 9 ) الجوارشنات : مصطلح فارسي معرب ، يعنى : الهضم ، وهو دواء هاضم يكون عذب الطعم ، طيب الرائحة ، وهو من الأدوية الهاضمة التي صنعها العلماء من الأدوية المفردة ، ويتكون من خليط من الأدوية التي تساعد على الهضم وتقوى القلب . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى ، ص 58 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 348 ، 350 . ( 10 ) في أ ، ج ، د : " المخشنة " . ( 11 ) في د : " جلس " . ( 12 ) في د : " لمطبب " . ( 13 ) في أ : " رعاية " .