ولكنّ عقبه من بعده استتب لهم الأمر بالمرية ، وكان لهم فيها القضاء . إلا أن رحلتهم إلى المغرب لم تنقطع .
ينقل المقرى : « وحكى أن السيد أبا العباس الشريف ساير القاضي أبا البركات في بعض أسفاره زمن الشباب ببر الأندلس » .
وينقل : « وحدث القاضي أبو البركات أنه لما أراد الانصراف عن سبتة قال له السيد الشريف أبو العباس : متى عزمت على الرحيل ؟ .
فأنشد أبو البركات :
أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا
فأنشد الشريف :
لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبة في غد » « 1 »
وينقل المقرى أيضا : « ونقلت من تراث كلام ابن الصباغ في ترجمة أبى البركات ما نصه : لما ورد مدينة فاس في غرض الهناء والعزاء على أمير المسلمين أبى بكر السعيد ، ابن أمير المؤمنين أبى عنان ، وأبصر الدار غاصة بأرباب الدولة الفاسية ، ولم يعد منها عدا شخصه ، والولد على أريكة أبيه أنشده » . ثم ذكر أبياتا « 2 » .
فهذا وطن أول كانت لهم فيه إقامة وإمامة ، وذلك وطن ثان كانت لهم فيه شبه زعامة ، فكانوا بين ماض يحنون إليه ، وجديد يحرصون عليه ، ينزع بهم إلى الأول هيمان ، ويردهم عنه إخوان . يحكى المقرى
هامش
( 1 ) النفح ( 7 : 399 ) .
( 2 ) النفح ( 7 : 407 ) .