وينتهى نسبهما - أي نسب أبى البركات وأبي إسحاق - إلى العباس ابن مرداس ، رضى اللّه عنه « 1 » . وجدّهما هو أبو إسحاق بن الحاج الامام الولىّ المعروف . ومنبره بمراكش يزار « 2 » .
وبلفيق « 3 » ، التي ينتسبان إليها : حصن بالمرية ، وبها ولدا ونشآ ، وكانت مرّاكش موطنهم الأول ، وعنها كانت الرحلة إلى المرية ( بلفيق ) . فالمقرى ينقل عن أبي جعفر بن مكنون قال : « كنت مع سيدي أبي إسحاق بن الحاج بمراكش ، فقال لي « 4 » » .
وإن صح الظن فلعل أبا إسحاق كان ممن خلف مراكش إلى المرية بأهله . فالمقرى يقول : « ونقل أبو البركات المذكور عن جده - يعنى أبا إسحاق - أنه كان يستفتح مجلسه بالمرية بهذا الدعاء » . ثم ذكر الدعاء .
ثم يقول : « ومن مآثره - يعنى الشيخ أبا إسحاق - أنه بنى ثمانية عشر جبّا في مواضع متفرقة ، ونحو عشرين مسجدا ، وبنى أكثر سور حصن بلفيق ؛ كل ذلك من ماله « 5 » » .
ثم أقام أبو إسحاق ما أقام بالمرية ، ولكنه - فيما يظهر - كان على صلة بموطنه الأول مراكش . وكأني به قد عاد إليها في بعض شأنه آخر حياته فأدركه الأجل فدفن بها . أو لعل نقله إلى مراكش كان عن وصاة منه . لا ندري أي ذلك كان .
هامش
( 1 ) أزهار الرياض ( 1 : 41 ) .
( 2 ) نفح الطيب ( 7 : 395 ) .
( 3 ) تروى بالفتح ، وتروى بتشديد اللام المكسورة ، مع كسر الموحدة ( تاج العروس : بلفق ) .
( 4 ) النفح ( 5 : 395 ) .
( 5 ) النفح ( 7 : 397 - 398 ) .