أن القاضي أبا البركات لما عزم على الرحلة إلى المشرق كتب إليه ابن خاتمة :
أشمس الغرب حقا ما سمعنا * بأنك قد سئمت من الإقامه
وأنك قد عزمت على طلوع * إلى شرق سموت به علامه
لقد زلزلت منا كل قلب * بحق اللّه لا تقم القيامة
فحلف أبو البركات ألا يرحل من إقليم فيه من يقول مثل هذا .
وكأني بأبى إسحاق في ركب أخيه أبى البركات يستظل بجاهه ، وهو لم يبلغ مبلغه ، ولم يدرك شأوه .
ولكنه كان لا شك على موصولة من علم وأدب لم تبلغ به مبلغ القول يذيع عنه فيقيّد له ، ولكنها أمكنته من أن يلم بمثل « تحفة القادم لابن الأبار » إلمامة يخرج منها بهذا المقتضب ، الذي خلد اسمه مع اسم « ابن الأبار » ، وما نرى له غيرها .
ولا ندري شيئا عن مولد أبي إسحاق البلفيقى ولا شيئا عن وفاته ، ولكنا نجزم أنه من رجال القرن الثامن ، فأخوه أبو البركات توفى في شوّال سنة 771 ه . وما نظن أخاه أبا إسحاق أبعد عن ذلك التاريخ بعدا يخرجه عن هذا القرن ، أي الثامن .
وكأن « فاس » التي رأت تلك الأسرة منها - أي أسرة البلفيقى - ما ظفرت بهذا المقتضب حتى حرصت على أن تشرّف به خزانة السلطان أبى العباس المنصور الشريف الحسنى ؛ فعكف عليه ناسخ ، لم يذكر لنا