تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أن القاضي أبا البركات لما عزم على الرحلة إلى المشرق كتب إليه ابن خاتمة :
أشمس الغرب حقا ما سمعنا * بأنك قد سئمت من الإقامه وأنك قد عزمت على طلوع * إلى شرق سموت به علامه لقد زلزلت منا كل قلب * بحق اللّه لا تقم القيامة
فحلف أبو البركات ألا يرحل من إقليم فيه من يقول مثل هذا . وكأني بأبى إسحاق في ركب أخيه أبى البركات يستظل بجاهه ، وهو لم يبلغ مبلغه ، ولم يدرك شأوه . ولكنه كان لا شك على موصولة من علم وأدب لم تبلغ به مبلغ القول يذيع عنه فيقيّد له ، ولكنها أمكنته من أن يلم بمثل « تحفة القادم لابن الأبار » إلمامة يخرج منها بهذا المقتضب ، الذي خلد اسمه مع اسم « ابن الأبار » ، وما نرى له غيرها . ولا ندري شيئا عن مولد أبي إسحاق البلفيقى ولا شيئا عن وفاته ، ولكنا نجزم أنه من رجال القرن الثامن ، فأخوه أبو البركات توفى في شوّال سنة 771 ه . وما نظن أخاه أبا إسحاق أبعد عن ذلك التاريخ بعدا يخرجه عن هذا القرن ، أي الثامن . وكأن « فاس » التي رأت تلك الأسرة منها - أي أسرة البلفيقى - ما ظفرت بهذا المقتضب حتى حرصت على أن تشرّف به خزانة السلطان أبى العباس المنصور الشريف الحسنى ؛ فعكف عليه ناسخ ، لم يذكر لنا
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 38 | ابن الأبار / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى