وتهول حينا آخر ؛ فهذا خطب تفزع النفوس له وتجزع ، وهو في حاجة إلى من يصوره فيحسن تصويره ، لا إلى من يسرده فيحسن سرده .
وإنك إذ تحس جزعا وهلعا عند سماعك هذه القصيدة أو قراءتها ، فليس شعر الشاعر مبعثه ومأتاه ، ولكن ما انطوت عليه الأبيات من تلك الحقائق المتراصّة ، التي أحسن الشاعر جمعها ولم يحسن وصفها .
وبعد هذه القصيدة فإنا نجد لابن الأبار المقطعات الصغيرة في الأغراض المختلفة .
ورأيي فيه هو رأيي في « سينيته » ، أنه شاعر مؤلف ، يؤلف المعاني على نسق رتيب منظوم ، ولكن روح الشاعر التي تكسو تلك المعاني من عرى ، وتحركها من سكون ، لا أثر لها ولا وجود .
أنصت إليه وهو يشكو الزمان ، فستعطيه منك أذنا صاغية ، ولكنك لن تميل إليه بقلبك ، يقول :
تحيّف حالتي حيف الزمان * وصدق الناس من كذب الأماني
وبرّت في أليّتها الليالي * بترويعى فأنّى بالأمانى
أما قنعت وقد كلفت بهضمى * وضيمى دون أبناء البيان
ولابن الأبّار غير هذه وتلك أبيات على هذه النّحيزة . والشئ يدلك قليله على كثيره ، وليس المجال مجال دراسة مستفيضة لابن الأبار الناثر الشاعر ، ولكنه مجال إشارة ودلالة يغنى فيه بمثل هذا . ولكني ما أحب أن أختم الحديث عن « ابن الأبار » الشاعر دون أن أشير إلى شئ أكثر