وما أحب أن أزيد على هذا من نثر « ابن الأبار » شيئا ، فقد سقت منه أغربه ، وما بقي له فهو عام حذقته الكثرة الكاتبة من كتاب الأندلس ، ولكن القليل منهم مال ميل « ابن الأبار » في « درر السمط » ثم في « معدن اللجين » إن صدق ظني ، فلم يكن بعيدا عنه في نهجه .
ثم لعل خير ما يذكر لابن الأبار من شعر هو سينيته التي تبلغ الثمانين بيتا ، والتي استنجد فيها بسلطان تونس أبا زكريا ، وفيها يقول :
أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إنّ السبيل إلى منجاتها درسا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست * فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا
يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا * للحادثات وأضحى جدها تعسا
إلى أن يختمها بقوله :
فاملأ - هنيئا لك التأييد - ساحتها * جردا سلاهب أو خطّية دعسا
واضرب لها موعدا بالفتح ترقبه * لعلّ يوم الأعادى قد أتى وعسى
وهو فيها شاعر مملوء النفس بالعاطفة ، مغمور الفؤاد بالأسى ، بين وطن مغلوب ، وملك بالرجاء مطلوب ؛ فالمعانى متوفرة ، ومجال القول ذو سعة ؛ من أجل ذلك أطال وأجاد ، ووجد وجوه الكلام مختلفة فصال وجال .
لكنه كان فيها الواصف الناقل ، ينقل عن هذا كله ، ولم يكن الخائل الذي يملك تلوين هذه الأوصاف المنقولة وترويقها لتروق حينا ،