أسلوبا مقصودا إليه ؛ وإن أصابته حلاوة عارضة ، وإجادة لاحقة ، فمن خيم الكاتب وطبعه ، لا عن عمده وصنعه .
وهو في هذا القدر المجموع له بين أيدينا في « درر السمط » وغير « درر السمط » كاتب ذو منزعين : منزع قام على التضمين والإشارات واللفتات ، لا يخلو منها إلا حين يمهد لها أو يعقب عليها ؛ وذلك كفعل « الجاحظ » في « التربيع والتدوير » ، و « أبى العلاء » في « رسالة الغفران » ، و « الوهرانى أبى عبد اللّه محمد بن محرز » في « منامه » ، و « ابن زيدون » في رسالتيه : « الجدية » ، و « الهزلية » . ثم منزع ثان كان يعتمد فيه على التجويد اللفظي ، ويتخفف فيه من تلك الإشارات فلا يقصد إليها ، ولكن تجىء عفو الخاطر .
وهكذا كان « ابن الأبار » ، يريد أن يملك زمام الأمرين ، وفي أولهما يدل الكاتب على سعة أدب وحفظ ، وفي ثانيهما هو إلى أدبه ذو عقل وقلب ، ينشئ الحكمة ويرسل العاطفة .
ترى كيف كان « ابن الأبار » من هذا وذاك ؟ أما عن أولهما ، وهو الأسلوب المضمّن ، فنحن نسوق إليك طرفا من « درر السمط » لتشركنا في الرأي والحكم .
قال ابن الأبار :
« رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ، فروع النبوة والرسالة ، وينابيع السماحة والبسالة ؛ صفوة آل أبي طالب ، وسراة بنى لؤي بن غالب ؛ الذين جاءهم الروح الأمين ، وحلاهم الكتاب المبين .
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 31
مساهمون: ابن الأبار
ص٣١