ما قد من أديم آدم أطيب من أبيهم طينه ، ولا أخذت الأرض أجمل من مساعيهم زينه ؛ لولاهم ما عبد الرحمن ، ولا عهد الإيمان وعقد الأمان ؛ ذؤابة غير أشابه ، فضلهم ما شانه نقص ولا شابه » .
إلى أن يقول :
« ما كانت خديجة لتأتي بخداج ، ولا الزهراء لتلد إلا أزاهر كالسراج ؛ خلدت بنت خويلد ليزكو عقبها من الحاشر العاقب ، ويسمو مرقبها على النجم الثاقب ، لم تجد بمثلها المهارى ، ولم يلد له غيرها من المهارى ؛ آمت من بعولتها قبله ، لتصل السعادة بحبلها حبله . . . .
هذه خديجة من أخيها حزام أحزم ، ولشعار الصدق من شعارات القص ألزم » .
وعلى هذا النحو يمضى ابن الأبار في « درر السمط » يغلو في التضمين أحيانا ، ويتخفف حينا ، وما أراه إلا جدّ موفق في سرده المسجوع ، مملوء الرأس بمشاهد يسدى بها أسلوبه ويلحمه ، مجودا في عبارته .
ولكنه لو رد إلى مقايسة وموازنة بمن سبقوه لم يكن عند شأوهم ، فهو مقلد قد قارب الإبداع فيما حاول ، وما أولى شيئا مثل هذا الذي كتبه « ابن الأبار » أن يسير ، فيقرأ ليدرس ، فنحن إلى كثرة من هذه الرسائل وغيرها محتاجون بعد أن تيسر ضبطا وشرحا ، لتجتمع لنا جملة وفيرة ، وتكون مادة للحكم غير منقوصة .
* * *
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 32
مساهمون: ابن الأبار
ص٣٢