بعناوينها على شئ من أصالة ، وما أحسب ما بين دفّتيها ، لو انتهى إليك ، سوف يزيدك جديدا على ما عرفت من العنوان .
أعنى أن « ابن الأبار » كان في هذه السبيل غير ذي خطر ، أهّلته مشيخته لأن يحكى المحدّثين فصنع ، ولكنه لم يجمع الكثير ، ولم يبدع حول هذا القليل .
ثم إنه لم يبعد كثيرا ، فيما ألفه مؤرّخا ، عن نهج المحدّثين ، شأنه في ذلك شأن من نشأ النشأتين في الشرق والغرب ، ويكاد يكون هذا النوع من التاريخ للرجال مكملا للنوع الأول - أعنى الحديث - أو ممهدا له . وإن كان الاستطراد في ذكر الرجال يعدو بالذاكر إلى رجال ليسوا من الحديث ولا علمه في شئ ، ولكن الأمور تجرّ إلى أشباهها ، وعندها يكثر التنوع والاسترسال .
* * * ونكاد بعد أن نستصفى مؤلفات ابن الأبار في الحديث والتراجم ، لنواجه بسائرها منه الأديب الناثر الشاعر ، ثم الأديب الناقد ، لا نجد له من بين ما بقي كلّا أو جزءا ، إلا « درر السمط في أخبار السبط » ورسائل قلّة ، ثم تلك الأشعار التي تنازعتها المراجع التي كتبت عنه .
وقد قصدت للحكم على « ابن الأبار » في نثره بهذا القدر الذي بقي لنا من « درر السمط » ثم ما حفظ لنا من رسائله ، لأن في هذا وحده الدليل على قدره في الكتابة ، وما في سواه - وإن جاد - شاهد الحكم العدل ، فذلك أسلوب قصد إليه وتجمّع الجهد له ، وذاك لم يكن
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 30
مساهمون: ابن الأبار
ص٣٠