قال : أجاد ما أراد في هذا الوصف ، وإن نظر إلى فعل أبى عبد اللّه ابن الحداد « 1 » يصف أسطول المعتصم بن صمادح :
سام صرف الرّدى بهام الأعادى * أن سمت نحوهم لها أجياد
وتراءت بشرعها كعيون * دأبها مثل خائفيها سهاد
ذات هدب من المجاديف حاك * هدب باك لدمعه إسعاد
حمم فوقها من البيض نار * كلّ من أرسلت عليه رماد
ومن الخطّ في يدي كلّ ذمر « 2 » * ألف خطّها على البحر صاد
قال : وما أحسن قول شيخنا أبى الحسن بن حريق « 3 » في هذا المعنى من قصيد أنشدنيه :
وكأنمّا سكن الأراقم جرفها * من عهد نوح خشية الطّوفان
فإذا رأينا الماء يطفح نضنضت * من كل خرت « 4 » حية بلسان
قال : ولم يسبقها بالإحسان ، وإن كان سبقهم بالزمان ، على ابن محمد الايادىّ التونسي في قوله :
شرعوا جوانبها مجادف أتعبت * شاو الرّياح لها ولمّا تتعب
تنصاع من كثب كما نفر القطا * طورا وتجتمع اجتماع الرّبرب
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن عثمان القيسي الشاعر ، من وادى آش وسكن المرية ، كان من فحول الشعراء واختص بالمعتصم بن صمادح . وله فيه أكثر مدائحه . وتوفى بالمرية في حدود الثمانين وأربعمائة - الصلة ( ت 468 ) .
( 2 ) الخط : مرفأ السفن بالبحرين : تنسب إليه الرماح ، والذمر : الشجاع . ويشير هجر البيت إلى القوس التي هي أشبه في تقوسها بالصاد .
( 3 ) هو علي بن محمد بن أحمد بن حريق أبو الحسن المخزومي البلنسى ، كان شاعر ذا بديهة ، عالما بفنون الآداب ؛ حافظا لأيام العرب وأشعارها . ولد سنة 551 ه وتوفى سنة 622 ه - التكملة ( ت 1895 ) .
( 4 ) نضنضت : صوتت . والخرت : الثقب .