ابن أبي خالد
أبو عمر يزيد بن عبد اللّه بن أبي خالد ، اللخمي الكاتب . من أهل إشبيلية . صدر في نبهائها وأدبائها ، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف « بحجر ابن أبي خالد » . وتوفى بها سنة اثنتي عشرة وستمائة .
فمن قوله من قصيدة يهنئ بفتح ميورقة « 1 » ، هي بإجادته ناطقة :
وغربان يمّ قابلته بوارحا * فأدبر لا يرجو له متيمّما
بكل كمىّ في اللّقاء مدجّج * إذا كلح اليوم العماس « 2 » تبسّما
سحائب جون أرعدت بصليلها * وأبدت بروق البيض كالوشى معلما
ويا حسن ما تبدو خلال دروعها * أسنتها تحكى السماء وأنجما
وقد عانقت سمر الذّوابل سمرها * كما ضم روض الحزن غصنا وأرقما
ويا للجوارى المنشآت وحسنها * طوائر بين الماء والجوّ عوما
إذا انتشرت في الجو أجنحة لها * رأيت بها روضا ونورا مكمما
وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا * فمدّت له كفّا خضيبا ومعصما
مجاذيف كالحيّات مدّت رءوسها * على وجل في الماء كي تروى الظما
كما أسرعت عدّا أنامل حاسب * بقبض وبسط يسبق العين والفما
هي الهدب في أجفان أكحل أوطف * فهل صبغت من عندم « 3 » أو بكت دما
هامش
( 1 ) ميورقة( Mallarca ): جزيرة في البحر الزقاق . الروض المعطار ( ص : 188 ) .
( 2 ) العماس : المظلم .
( 3 ) أوطف : كثير شعر هدب العين . والعندم : دم الأخوين .