فقال ولم يملك عزاء لنفسه * « تمتّع من الدّنيا فإنك فانى »
فما كان إلّا برهة ورأيته * « كتيس ظباء الحلّب « 1 » العدوان »
قال : وهذا من مليح التّضمين ، ونبيل التّذييل . وقد كان عند أبي بحر « 2 » منه ما يستحسن .
قال : وكان شيخنا أبو الربيع بن سالم ، كثيرا ما ينشد مستملحا قول أبى محمد بن عبدون ويقول : أنشدنا القاضي أبو عبد اللّه بن زرقون عنه ، وكان صاحب أنزال الدور ببطليوس قد عيّن له دارا واهية البناء ، فكتب إلى المتوكل أبى محمد بن الأفطس « 3 » :
أيا ساميا من جانبيه إلى العلا * « سموّ حباب الماء حالا على « 4 » حال »
لعبدك دار حلّ فيها كأنها * « ديار لسلمى عافيات بذى « 5 » خال »
يقول لها لما رأى من دثورها * « ألا عم صباحا أيها الطلل البالي »
فمر صاحب الأنزال فيها بفاضل * « بأنّ الفتى مهدى وليس « 6 » بفعّال »
وله من أبيات :
فأنت يا ولد الفخّار أنت كما * تدعى ولا تسبّق الراء الألف
هامش
( 1 ) الحلب : بقلة تأكلها الوحش تضمر عليها بطونها . والعدوان : الشديد العدو .
( 2 ) أبو بحر هو : صفوان بن إدريس . وقد مر
( 3 ) صاحب بطليوس وأحد ملوك الطوائف .
( 4 ) عجز بيت لامرئ القيس ، صدره :* سموت إليها بعد ما نام أهلها *( 5 ) صدر بيت من قصيدة لا مرئ القيس ، وعجزه :* ألح عليها كل أسهم هطال *وقد ضمن السكوني عجز البيت التالي مطلع قصيدة امرئ القيس .
( 6 ) صدره :* وقد علمت سلمى وإن كان بعلها *