والبحر يجمع بينها فكأنه * ليل يقرب عقربا من عقرب
وله من هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع :
ولها جناح يستعار يطيرها * طوع الرّياح وراحة المتطرب
يعلو بها حدب العباب مطاره * في كل لجّ زاخر معلولب
يتنزّل الملّاح منه ذؤابة * لو رام يركبها القطا لم يركب
وكأنما رام استراقة مقعد * للسّمع إلا أنه لم يشهب
وقال أبو عمر القسطلىّ « 1 » :
وحال الموج دون بنى سبيل * يطير بهم إلى الغول ابن ماء
أعزّ له جناح من صباح * يرفرف فوق جنح من مساء
أخذه أبو إسحاق بن خفاجة « 2 » ، فقال :
وجارية ركبت بها ظلاما * يطير من الصّباح بها جناح
وللمؤلف في ذلك المعنى :
يا حبّذا من بنات الماء سابحة * تطفو لما شبّ أهل النار تطفئه
تطيرها الريح غربانا بأجنحة * حمائم البيض للأشراك ترزؤه
من كل أدهم لا يلفى به جرب * فما لراكبه بالقار يهنؤه
يدعى غرابا وللعجماء سرعته * وهو ابن ماء وللشاهين « 3 » جؤجؤه
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن دراج القسطلى الأندلسي ، توفى سنة 421 ه . جذوة المقتبس ( ص 102 ) .
( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد اللّه بن خفاجة الأندلسي ، وله ديوان شعر مطبوع . توفى سنة 533 ه .
( 3 ) العجماء : أي الفرس . والجؤجؤ : الصدر .