أو ليس فأرا خلقة وخليقة * والفأر مجبول على الإضرار
ولا أدرى أتلقيبه بالفأر شئ سابق لبيت « ابن شلبون » أو لاحق له ، ولكن « المقّرىّ » يقول : « وكان أعداؤه يلقبونه الفأر » « 1 » .
وسواء أكانت هذه أم تلك ، فهذا لقب أضيف إلى أبى عبد اللّه عن خلق وخلق ، صريحا أولا ، ثم ملمّحا به ثانيا .
فالأبر باللسان : أن تشوك به وتؤذى ، وخصّوه بالنّميمة ، وهي بهذا الخلق الذي قرف به « ابن الأبّار » أوصف وأنسب . قال النابغة الذبياني :
وذلك من قول أتاك أقوله * ومن دسّ أعدائي إليك المآبرا
ولبعض الشعراء :
ومن يك ذا مئبر باللّسا * ن يسنح به القول أو يبرح
وهذا ما جعل « ابن شلبون » يمضى في قوله ويقول :
لا تعجبوا لمضرّة نالت جمي * ع الناس صادرة عن الأبّار
وإن لم تكن الضرورة الشعرية هي التي ألزمت « ابن شلبون » أن يلقبه ولا يكنيه ، أفدنا من ذلك أن الشيخ كان يلقب بها ويكنى ، تدور هذه وتلك عى الألسنة ، يقرفونه فيبالغون فيلقبونه بالأبار ، ويمنعون ويغرقون فيكنونه بابن الأبار ، من النميمة والدس والقدرة على الإيقاع والإيذاء ، لا على أنها من صناعة الإبر واحترافها ، كما مال إلى ذلك بعض الميل صديقنا الدكتور عبد العزيز عبد المجيد في
هامش
( 1 ) النفح ( 3 : 349 ) .