تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

ابن الأبار

فأما ابن الأبار ، فهو أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أبي بكر ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر القضاعي . هذا نسبه كما ساقه هو حين ترجم لأبيه عبد اللّه في كتابه « التكملة » « 1 » . ونراه يسكت عن هذه الكنية التي طغت على اسمه ، وأصبح الناس لا يعرفونه إلا بها ، واعتقدوا أن « الأبار » لقب الأب ، وبه تكنّى الابن . وهذا ظن توحى به النظرة السريعة . ولكن سكوت أبى عبد اللّه عن أن يشير إليه من قرب أو بعد - وما هي بشئ لا يشار إليه - وهو يترجم لأبيه - وهو به ألصق وبأسلافه أعرف - تجعلنا نؤمن أن هذه الكنية خالصة له من دون آبائه ، وصف بها أو قرف ، كما سيجيئك نبأ هذا بعد قليل ، لم يعن الناس أن له أبا لقّب بالأبار وأنه ابنه ، وإنما أرادوا « أبا عبد اللّه » نفسه بهذه الكنية جملة ، مبالغة في وصفه أو قذفه ، أي إنه أصيل فيما نعتوه به . وكذلك كانوا يفعلون في بعض ما يكنون بالأب أو بالابن ، لا يريدون الإشارة إلى فرع أو أصل ، وإنما يريدون بهذا أو ذاك المبالغة في الوصف واجتماعه في الموصوف إن كنّوه أبا ، أو أصالته فيه إن كنّوه ابنا . ولقد كان أبو عبد اللّه خبيث اللسان إذا هجا ، لا يعرض لخصمه في وضح النهار ، ولكنه يدب له الضّراء ويمشى الخمر ، أشبه شئ بالفأر إيذاء واستخفاء ، على دمامة خلقة ، ورثاثة هيئة ، مما حرك لسان أبى الحسن علي بن شلبون المعافري البلنسى بأن يقذفه بقوله :
هامش
( 1 ) التكملة ( ت 1441 ) .
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 14 | ابن الأبار / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى