من المسلمين : يا معشر القرامطة ، أنتم تزعمون أنكم شيعة لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنكم لهم أنصار ، فما بالكم قابلتموهم بجيوشكم للقتال وإراقة الدماء ؟ ، وإنما تخدعون بذلك العوام والطغام ، وأنتم أعداء محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ، وإني أدعو دعوة وأبتهل إلى الله عز وجل في قبولها وفيها لكم نصفه ، والله عز وجل أرضى للرضي وأسخط للسخط .
وأنا أقول : اللّهم بعزتك وسلطانك وامتنانك ، وتكرمتك للإسلام ، وتشريفك لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من كان منّا ومنكم مبغضا لمحمد وآل محمد فأهلكه اليوم ، وعجل نقمته ، واسفك دمه ، واهزم جمعه ، ومن كان منّا ومنكم محبّا لمحمد وآل محمد ، وقائما معهم بالحق ، فانصره وعجل نصرته ، وأظهر حجته ، وأحقن دمه وثبت قدمه ، فقال القرامطة بأصوات عالية : آمين . . آمين . .
وأمّن أصحابنا ، وصاحت القرامطة : اللّهم انصر أحب الفئتين إليك في يومنا هذا ، ( فأمّن أصحابنا وأمّنت القرامطة ) « 1 » ، ثم قامت الحرب على ساق ، وسالت عن إرعاد وإبراق ، فاقتتل الناس حتى زالت الشمس ، وطلع إبراهيم بن « 2 » المحسن رضي اللّه عنه وكان ردفا لأصحابه ، فاقتلعوا مضارب القوم ودخلوا معسكرهم ، وانكشفت القرامطة منهزمين لا يلوي أحد منهم على أحد ، وسيوف المحقين تقطف منهم الهامات حتى قتل منهم بشر عظيم ، وهم في هزيمة فاضحة حتى تعلقوا بجبال المصانع ، وأفلت عبد الحميد القرمطي والرماح في قفاه ، وكان تحته فرس جواد نجا عليها بعد أن كان قد دنا عطبه ، وتغنم الناس من السلاح والدواب ما يكثر ويعظم ، وانصرفوا عنه وإنّ مضارب القرامطة لخرق في أيديهم على ما حرّض عليه شعيب بن محمد السبيعي ، وقال عبد الله بن أحمد التميمي أرجوزة أولها : عوجا خليلي أوان الموسم . . .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ساقط ما بين القوسين .
( 2 ) في ( أ ) بزيادة : المنذر .