ويقرءون سجعا « 1 » زعموا أنه قرآن نزل على رأسهم في الإلحاد علي بن الفضل ، وادعوا أن ذلك شرع ودين نزل عليهم من رب العالمين ، فكانت جنود الناصر عليه السّلام في كل وقت تأخذ منهم الثأر وتنقم الأوتار ، وكان آخر الوقائع وأعظمها وقعة ( نغاش ) وكان قد اجتمع من الباطنية خلق كثير من جميع المغارب وناحية تهامة وقائدهم يومئذ صاحب مسور عبد الحميد بن محمد بن الحجاج ، فأقاموا في نغاش ، وندب الناصر عليه السّلام أمراءه وقواده وهم : إبراهيم بن الحسن العلوي العباسي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد الضحاك ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهم من الرؤساء ، فانتدبوا ونهدوا في وجوه القرامطة طالبين الجهاد في سبيل الله . وكان ابتداء القتال في يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر شعبان سنة سبع وثلاثمائة عقيب وصول أوائل عسكر الإمام عليه السّلام إلى الخيرة ، فتلازم القتال في موضع يعرف ببيت الورد بين الفريقين من صلاة الظهر إلى غروب الشمس .
قال عبد الله بن عمرو وهو مصنف سيرة الناصر عليه السّلام « 2 » : ولقد رأيت من نصر الله لوليه وابن نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناصر لدين الله رضي اللّه عنه عجبا عجيبا ، لقد رمونا ونحن وقوف بين القبيلتين من نهج عبد الحميد القرمطي ، فلقد رأيت نبلهم منكوسة بين القتال ما تصيب أحدا بمنّ الله وإحسانه تعالى ، وهربت جنود الباطنية لعنهم الله ، وقتل فيهم ، ووقف الجند الإمامي في الخيرة ليلة الاثنين ، فلما أصبحوا نهضوا إلى قصر الحمدي « 3 » بالقرب من نغاش ، وارتجز الغطريف بن الضحاك العلوي « 4 » وهو يقول :
سيدنا الناصر باد علمه * مثل الهلال زيّنته أنجمه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وسجعوا سجعا .
( 2 ) سيرة الإمام الناصر لدين الله ( خ ) .
( 3 ) في ( أ ) : الحمودي .
( 4 ) في ( أ ) : الصائدي .