وخرج إلى ذكر الوقعة فقال :
القرمطي بالضلال المجرم * عبد الحميد بالفعال المؤثم « 1 »
إذ فر لا يقصر عن حلملم * وخلّف الدعاة لحم الوضم
إياك يا ابن محسن لم أعدم * من خضرم سلالة لخضرم
وسيد لسيد معمم * وملك لملك غشمشم
وباذخ لباذخ عرمرم * ومقول لمقول لم يخصم
وصمد لصمد لم يرغم * وماجد لماجد لم يبرم
من معدن أركانه لم تهدم * يلقى الوفود غير كأبي المبسم
بغرة مشكورة لم تذمم * فأنت نور في الظلام الأقتم
واستقر عبد الحميد في حلملم ، وتبدد عسكره وانحل نظام جمعه ، وأقام
المسلمون * في جبلهم يوم الأربعاء بقصر الحمدي .
فلما كان يوم الخميس كتبوا إلى الناصر لدين الله عليه السّلام يعلمونه بما كان من الفتح المبين ، وأمروا بأخماس الغنائم ، وجماعة من رؤوس القتلى ، وعاد كل من القواد إلى مركزه وموضعه ، فعاد جواب الناصر عليه السّلام يحرضهم على جهاد القرامطة وقصدهم إلى أوطانهم ، فاجتمع القواد على النهوض في النصف من شهر رمضان ، والتقوا إلى الخيرة في يوم الثلاثاء ، فوقفوا الثلاثاء والأربعاء ونهضوا يوم الخميس إلي حلملم ، فنجا عبد الحميد منهزما إلى جبل يعرف ( بأحضاض ) ، وخلف في حلملم رجلا من أصحابه ، فقصدهم عبد الله بن محمد السعدي في عسكره ، فلما أيقن به من في حلملم ولّوا هاربين إلى جبل ( موتك ) ، وهو المعروف الآن بميتك ، فدخل السعدي حلملم فأحرقها بالنار ، واستولى على ما فيها من الطعام ، وطلع عبد الحميد إلى جبل ( مدع ) ، ثم نهض
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ذي الضلال ، ذي الفعال .