تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
العسكر كله إلى المصانع ، فلما علم بهم نجا إلى ( مسور ) ، وفتت هذه الوقعة أعضاد الملحدين ، ونعشت الدين وأعزت كلمة الموحدين ، وشتت شمل الجاحدين . قال مصنف سيرة الناصر عليه السّلام : لقد شهدت الحروب وعاينتها مذ بلغت الحلم ، فما رأيت يوما كيوم نغاش أكثر قتلى « 1 » من أعداء الله القرامطة ، ولقد حبست فرسي في موضع قد كثر فيه القتل ، فلقد سمعت للدماء خريرا كخرير الماء إذا هبط من صعود ، قال رحمه الله : ولقد رأيت ظبيا مقتولا قد سقط بين قتيلين ، قال : وحدثني بعض أصحابنا : أنه رأى ظبيين مقتولين في موضع آخر ، وذلك أنه لما وقعت الهزيمة في القرامطة مع كثرتهم أخذوا الجبل عموما ، فدخلت الوحوش بينهم فقتلت معهم ، ولقد صح لنا أن كثيرا من القرامطة دخلوا بين القتلى وتضمخوا بالدماء ، حتى أفلتوا لما جن عليهم الليل ، ولقد بان لي بين من ذلك ، وذلك أني أشرفت على موضع من البون يقال له : ناهرة حتى رجع المتبع من أصحابنا ، فلقد رأيت الجبل انهل كالسيل من القرامطة عراة يسعون هربا من كان مندسا في الجبال والشعاب وتحت الأعناب ، وذلك أن كثيرا من عسكرنا ملّ القتل فسلب وخلا ، ولقد كررت راجعا على شعب فيه قتلى كثير قد ركب بعضهم بعضا ، فقلت لمن معي : احفظوا هذا الموضع حتى ننظره غدا ، فلما كان من الغد نظرت إليه فوجدته رقيقا بخلاف ما كان ، فعلمت أنه كان فيهم أحياء دخلوا بين القتلى ثم صح لنا الخبر بعد ذلك ، قال : ولقد اجتهدنا أن نعرف عدد القتلى فما قدرنا على ذلك لتباعد الشعاب ، وافتراق الأمكنة ، قال : وفقد من دعاتهم وأهل الرئاسة منهم ثمانية وأربعون داعيا ، ولقد وجد بعد ذلك قتلى كثيرة في شعاب نغاش بسلاحهم وثيابهم ما سلبوا ، قال : وما قتل من أصحابنا في قتال يوم الأحد
هامش
( 1 ) وردت في النسخ ( قتلا ممن رأيته وعلمت قتل ) ولا معنى له ، وما أثبتناه من التحف ص 125 .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 99 | حميد بن أحمد المحلي