تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أكثركم يعلم كيف كنتم للهادي عليه السّلام بعد دعائكم إياه إلى بلادكم ، وبيعتكم له على كتاب الله وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإحياء معالم الدين ومجاهدة الجبارين الظالمين ، ألم ينقض أكثركم تلك العهود المؤكدة والمواثيق الغليظة ؟ ألم ينكث جلّكم أيمانكم بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ؟ ألم يدع أكثركم الحق جهرا واتبع الباطل ؟ وباع الكثير الباقي بالتافه اليسير الفاني ؟ وكان عليه السّلام يقاسي منكم الأمرّين وتصيبه منكم المحن المتواترة وتعاملونه بأقبح المعاملة ، وتقابلونه على جميع أفعاله معكم وإحسانه إليكم وعفوه عن ذنوبكم بالإساءة إليه والخروج عليه ، فصبر من ذميم أفعالكم وقبيح معاملاتكم ما لا يصبر عليه إلّا من امتحن الله قلبه بالتقوى ونوّره باليقين والهدى ، ما قصر ولا ونى في دعائكم إلى رشدكم وطاعة ربكم ، ولا سئم من نصحكم والشفقة عليكم ، ( ولا ترك تقويم المتأوّد منكم ، ولا بخل بما حوته يده عليكم ) « 1 » ، ومواساتكم بنفسه وماله ، لم يتعلق عليه أحد منكم بمظلمة ولا ادعى عليه أحد عدولا عن الحق وميلا إلى الهوى ، ومحاباة لولد وذوي قربى ، بل كان يعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جعلهما نصب عينيه لا يفارقهما ، ولا يزايلهما ولا يدع العمل بهما ، فأفعالكم التي تفعلون وسيركم التي بها تسيرون ، وطرقكم التي فيها تسلكون لا يحمدها ولا يأمن من الله جل وعز العقوبة على مفارقتكم عليها ومداحاتكم فيها ، وأنتم إلى الباطل تميلون وعن الحق تفرون وفي معاصي الله تسارعون ، ولولا إيثار طاعة الله والائتمار لأمره والوقوف عندما حدّ من حكمه ، لكان ما عرضتم علي منه من طلب الدنيا وإرادة من اتبع الهوى ، هيهات لا أزول من أمر الله شبرا ، ولا أفارق حكمه فترا ، حتى ألحق بالله على بصيرة ، وألقاه عز وجل عن عزيمة صادقة ، فإن تقبلوا إلى طاعة الله وتنفذوا لأمر الله ، وتصبروا على حكمه فيما ساءكم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ما بين القوسين ساقط .