تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المرجع إلى الله عز وجل في جميع الأحوال ، والعمل بالتوبة والدعاء إليها والحث عليها أولى بنا وبكم ولنا ولكم فيما نزل بنا من الأمر العظيم ، وحل ساحتنا من الفادح الجسيم ، أسوة برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالأئمة الماضين من عترته صلوات الله عليهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون رضاء بقضائه وتسليما لأمره ، والموت سبيل الأولين وطريق الآخرين ، وبذلك حكم على عباده رب العالمين ، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو تبارك وتعالى خير الوارثين ، ثم بكى بكاء شديدا ، وأنشأ يقول :
يسهّل ما ألقى من الوجد أنني * مجاوره في داره اليوم أو غدا
وارتج البلد بالبكاء ، وتكلم كل واحد بمبلغ رأيه وعلمه ، فلما هدأت الأصوات وسكنت الأجراس - قال المرتضى عليه السّلام : الحمد لله رب العالمين ملك يوم الدين ، ونستعينه على أداء ما أصبحنا نتقلب فيه من نعمه التي لا تحصى ، ونحمده على ما أصابنا من خير وبلوى ، ونسأله الصلاة على سيد المرسلين وإمام المتقين محمد المصطفى وآله وسلم ، ثم إن الله عز وجلّ أمر أمرا وفرض على خلقه فروضا ، لم يرض منهم إلا بالعمل بها ، والتسارع إلى ما فرض الله عليهم منها ، وأرسل محمدا خاتم النبيين بشيرا ونذيرا إلى جميع المخلوقين ، وأنزل عليه كتابا فيه نور مبين ، وشفاء لما في الصدور ،
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] ، أمر عباده بالعمل على ما فرضه وأكد من الأمر عليهم بعد أن أعطاهم الاستطاعة ، ومكنهم من القدرة على ما أمرهم به ، ودعاهم إليه
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 42 ] ، ولسنا رحمكم الله بأبناء دنيا فنتكالب عليها ، ولا بأهل الباطل فنطلب الإمارة والسلطان والأمر والنهي من غير استحقاق ، وعلى غير جهة رشد وسداد واستقامة وصلاح ،