تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
مضوا لله مطيعين وبأمره قائمين ، وإن لم أجد على ذلك أعوانا صادقين وإخوانا لأمر الله متبعين ، لم أدخل بعد اليقين في الشبه ، ولم أتلبس بما ليس لي عند الله حجة ، وكنت في ذلك كما قال الله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
[ الذاريات : 54 ] أمثلي يدخل في الأمور الملتبسة ؟ هيهات ! منع من ذلك خوف الرحمن ، وتلاوة القرآن والمعرفة بما أنزل الله في محكم الفرقان ، فإني لست ممن تغره الدنيا بحسنها وتخدعه بزينتها ، فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ، وعاونوا الحق والمحقين وجانبوا الباطل والمبطلين ، وكونوا مع الصابرين ، واعلموا أنكم ميتون ، وإلى ربكم راجعون ، وعلى أعمالكم محاسبون وبما كسبت أيديكم مرتهنون ، وما الله
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] ، والسلام على من اتبع أمر الله ، ورضي بحكم الله ، وآثر طاعة الله « 1 » . واعتزل رضي اللّه عنه الأمر وخلا بربه وآثر عبادته على كل شيء « 2 » وصرف عماله من بلد همدان ونجران وغيرها ، ولزم منزله بصعدة وأقام الأمر على حاله ، ولم يظهروا له خلافا ولا كراهية لأمره ، وأقام بصعدة بعض بني عمه يصلح بين الناس . وكان أخوه الناصر عليه السّلام في الحجاز ، فقدم بعد ذلك فأشار المرتضى عليه السّلام عليه بالقيام بالأمر . وكانت مده انتصاب المرتضى عليه السّلام نحو سنتين . وتوفي عليه السّلام بصعدة سنة عشر وثلاثمائة ، وله اثنتان وثلاثون سنة ، ذكره السيد أبو طالب عليه السّلام « 3 » . ودفن إلى جنب أبيه عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الخطبة كاملة في المصابيح 595 - 597 . ( 2 ) في ( أ ) ساقطة : على كل شيء . ( 3 ) الإفادة 134 .