وسرّكم وأعطاكم وأخذ منكم ، كنتم من الفائزين وعند خالقكم من المقربين ، فاتقوا الله وارجعوا باللوم على أنفسكم ، وتوبوا إلى الله رب العالمين ، وقوموا لله قانتين ولأوليائه موالين ولأعدائه معادين ، ولأهل معصيته منابذين ، ولمن خالف أمره مهاجرين ، ولآثار رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّبعين ، وللمعصية والفسوق تاركين ، وبالمعروف آمرين وعن المنكر ناهين ، وللأئمة الصالحين من أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطيعين ، واعلموا أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون « 1 » .
ثم بايعه الناس غرة المحرم سنة تسع وتسعين ومائتين ، وأقام بصعدة وفي يده بلد همدان وخولان ونجران ، وأقام عليه السّلام كذلك مديدة وسيّر جنوده لقتال القرامطة فقتلوا في كل فج ، واستقامت له الأمور حتى كان يوم الخميس لإحدى وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من السنة المذكورة جمع عليه السّلام وجوه العشائر قبله فعاب عليهم أشياء كرهها منهم ، وعزم على الاعتزال والتخلي من الأمر « 2 » .
وقال عليه السّلام في خطبة خطبها عند ذلك : ثم إنكم معاشر المسلمين ، أقبلتم إليّ عند وفاة الهادي رضي اللّه عنه ، وأردتموني على قبول بيعتكم ، فامتنعت مما سألتموني ودافعت بالأمر ولم أويسكم من إجابتكم إلى ما طلبتم مني خوفا من استيلاء القرمطي - لعنه الله على بلادكم ، وتعرضه للضعفاء والأيتام والأرامل منكم ، فأجريت أموركم على ما كان الهادي رضى اللّه عنه يجريها ، ولم أتلبس بشيء من عرض دنياكم ، ولم أتناول قليلا ولا كثيرا من أموالكم ، فلما أخزى الله القرمطي
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب : 25 ] ، تدبرت أمري وأمركم ونظرت فيما أتعرضه من أخلاقكم ، فوجدت أموركم تجري على غير سننها ، وألفيتكم تميلون إلى الباطل وتنفرون عن الحق ، وتستخفّون بأهل
هامش
( 1 ) انظر المصابيح 0591 - 594 وجزء منها في الإفادة 133 .
( 2 ) سيرة الإمام الهادي 400 .