وغيث للولي إذا وليّ * أتاني يبتغي مني نوالي
أخوض إلى عدوي كل هول * وأصبر عند معترك النزال « 1 »
وكان عليه السّلام شديد « 2 » التفقد لأحوال المسلمين ، حسن الإنصاف للمظلومين من الظالمين . قال مصنف سيرته رحمه الله تعالى « 3 » : رأيته ليلة وقد جاءه رجل ضعيف يستعدي على قوم ، فدق الباب فقال : من هذا يدق الباب في هذا الوقت ؟
فقال له رجل - كان على الباب : هذا رجل يستعدي ، فقال : أدخله ، فاستعدى ووجه معه في ذلك الوقت ثلاثة رجال يحضرون معه خصماءه ، وقال لي :
أبا جعفر ، الحمد لله الذي خصنا من نعمه ، وجعلنا رحمة على خلقه ، هذا رجل يستعدي إلينا في هذا الوقت لو كان واحدا من هؤلاء الظلمة ما دنا إلى بابه في هذا الوقت مستعد ، ثم قال : ليس الإمام منا من احتجب عن الضعيف في وقت حاجة ملظة .
وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 4 » بإسناده عن بعضهم ، قال : سمعت علي بن العباس ، يقول : كنا عنده يوما وقد حمي النهار وتعالى ، وهو يخفق رأسه فقمنا فقال : أدخل وأغفو غفوة ، وخرجت لحاجتي وانصرفت سريعا وكان اجتيازي على الموضع الذي يجلس فيه للناس ، فإذا أنا به في ذلك الموضع ، فقلت له في ذلك : فقال : لم أجسر على أن أنام ، وقلت : عسى أن ينتاب الباب مظلوم فيؤاخذني الله بحقه فوليت راجعا كما دخلت .
وقد كان علي بن الفضل القرمطي - لعنه الله ظهر في اليمن ، وتقوت شوكته وأعلن بالكفر ، حتى روي عن بعضهم : أنه كان عنوان كتبه إلى أسعد
هامش
( 1 ) المصابيح 585 .
( 2 ) في ( أ ) : كثير .
( 3 ) سيرة الهادي 62 .
( 4 ) الإفادة 113 .