من العيوب والذنوب وجوههم كالقمر في ليلة البدر ، وقد فرجت عنهم الشدائد ، وسهلت لهم الموارد ، وأعطوا الأمن والأمان ، وارتفعت عنهم الأحزان ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، شرك نعالهم تتلألأ نورا ، على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهادة ، ونجبت من غير رياضة ، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير ، لكرامتهم على اللّه عز وجل » « 1 » .
وروينا عنه عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أتاني جبريل آنفا ، فقال :
تختّموا بالعقيق ، فإنه أول حجر شهد للّه بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولعليّ بالوصية ، ولولده بالإمامة ، ولشيعته بالجنة » « 2 » .
ومعلوم أنه لم يرد مثل هذا في طائفة من طوائف الأمّة ، وإنما ذكرنا هذه النكتة من أحوال بني العباس وإن كانت لا تليق بنفس الكتاب ، لأن مبناه على ذكر الأئمّة السابقين من عترة الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله الأكرمين ، غير أنا رجونا أن يطلّ على الكتاب من ليس من الزيدية ممن له مقصود صحيح ، ومحبة للدين ، وربّما ينخدع بالميل إلى جنبة بني العباس ، ويراهم أهلا للخلافة والإمامة ، ومحلا للرئاسة والزعامة ، ولا يظن أن طريقتهم على الصورة الّتي حكيناها « 3 » من الأحوال الّتي هي مباينة للدين ، نازحة عن شرع الرسول الأمين ، مخالفة لكتاب رب العالمين ، وما انعقد عليه إجماع المسلمين ، فإذا وقف على ما رويناه أعمل الفكر والنظر ، وفزع إلى التمييز بين الأئمة السابقين إن طلب السلامة وأحبّ الفوز بالكرامة ، وقد قال تعالى حاكيا عن إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ، وأراد بالعهد الإمامة ، فكيف يستحقّها من عكف
هامش
( 1 ) شمس الأخبار 1 / 144 .
( 2 ) المناقب للكوفي 1 / 55 وابن المغازلي 179 رقم 326 ، والعمدة لابن البطريق 438 .
( 3 ) في ( ب ) : حكينا .