تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
على المحرّمات ، وأخلد إلى المحظورات ، وجعلها ذخره ليوم المعاد ، ولم يراقب خوف يوم التناد . وانظر في أمر معلوم عند جميع الأمة قاطبة وهو أن القاضي يجب أن يكون عدلا مرضيّا ، ومتى كان مارقا عن الدين لم تنفّذ أحكامه بين المسلمين ، فكيف يعتبر فيه من العدالة ما لا يعتبر في الذي ينصبه وهو الإمام ، وكذلك الشاهد لا تقبل شهادته مع سلامة الأحوال إلا بأن يكون عدلا رضى ، فكيف بإمام الأمة ! وكيف يصح أن يلي على جميع المسلمين من يعد من الفجرة الآثمين ! أم كيف يعقل أن يقيم الحدود التي انتصب لإقامتها وهو يستحق أن يقام عليه ! أفليس الصحابة فزعت إلى الأفضل في الإمامة ، ولهذا ذكروا المناقب الّتي خصّ بها من نصّبوه إماما ، وإن كان قد وقع الاختلاف بينهم في تعيينه ، فلولا أن الفضل مراعى في الإمامة وإلا لما صحّ ذلك ، وأي فضل يثبت لمن شرب الخمور ، وارتكب الفجور ، وقارف الشرور ، وجعل بطانته المرّاق ، وأوداءه الفسّاق ، وصيّر الغنا رأس ماله ، وسماع اللهو جلّ أعماله ، إن كان من شرائط الإمام ارتكاب الإجرام ، ومقارفة الآثام ، ثبت إمامة بني العباس ، وإن كان من شرائطه الكفّ عن العصيان ، والمسارعة إلى أعمال البرّ والإحسان ، فهذا مفقود في جميع أئمة بني العباس ، عند جميع من تحقق أحوالهم من الناس . فلا تخدع نفسك يا طالب الهدى ، ولا تختر الضلال والعمى ، وارجع إلى الفئة الزاكية والعترة الهادية ، الّذين أعلنوا الدين ، وجاهدوا على العدوان المعتدين ، واشتغلوا بنشر العلم على كثرة شغلهم بعداوة الأمة ، حتى انتشرت علومهم في الآفاق والأقطار ، وشهد لها بالحسن من أنصف من النظار . وهذا آخر ما رمناه في هذا الكتاب الموسوم ب : « الحدائق الورديّة في مناقب أئمّة الزّيديّة » .