تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وفيه كفاية كافية لمن طلب الهدى بجهده ، وانحرف إلى العترة عليهم السلام بودّه ، فورد القيامة مسرورا ، جدلا محبورا ، مؤيّدا منصورا ، قطن في دار السعداء ، ومنزل الأتقياء ، حيث لا تنوب الفجائع ، ولا تحل القوارع ، ولا تموت النفوس ، ولا يلحق أهلها البؤس ، ولا تلحقهم الآفات ، ولا تصيبهم العاهات ، أمنوا من الفناء ، وأيقنوا بتوالي النعماء ، فنضارتهم تتجدّد على مرّ الأوقات ، وخيراتهم تترى بتوالي الساعات ، وما ظنك بدار صفّاها من المنغّصات والأكدار المليك العزيز الجبار ، لا يمسهم فيها نصب ولا هم يحزنون ، ولا ينالهم تعب ولا يتألّمون ، في نعم عظام ، ومنح جسام ، وما عسى أن يقول فيها الواصف وإن أكثر وهي التي أثنى عليها المليك الأكبر حيث يقول :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
[ الإنسان : 20 ] ، وقال تعالى فيما رواه عنه نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، لا خطر على قلب بشر » « 1 » . أفيرغب عن اكتساب الخيرات لبيب ، أو يغفل عن إدراكها أريب « 2 » ، وهي دائمة مؤبدة خالدة مخلدة ، ويقبل على أعمال النار ، وعصيان الجواد الغفّار ، وهو تعالى المسدي لفوائد الإنعام ، والموالي لنوافل البرّ والإكرام ، فكيف يجعل شريف نعمته ذريعة إلى معصيته ، ونحن نشاهد أن الوالد إذا واتر على ولده الإحسان قبح منه له العصيان ، وإحسان اللّه تعالى يزيد على كل إحسان ، وامتنانه يربى على كل امتنان ، وهو عز وعلا عالي الشأن ، ظاهر العظمة والسلطان ، فكيف يعصى بطاعة الشيطان ، فاللّه المستعان ، ولو لم يعدّ عقابا لكان ينبغي أن لا يعصى رعيا لجلالته ووحدانيته ، وإذعانا لإلهيته وربوبيته ودخولا في رق عبوديته ، واعترافا بنعمته ومنّته ، فكيف وقد توعد بالعقاب الدائم ، والعذاب اللازم ، الّذي لا تقوم له الجبال على صلابتها ، والأرض على
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 / 438 ، الترغيب والترهيب للمنذري 4 / 521 رقم 55 . ( 2 ) في ( ب ) لبيب .