تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
عظمها وشدتها ، فمهلا يا خاطئ كفّ نفسك عن أسباب الهلاك ، ولا تولجها في حبائل الإشراك ، فإن جسمك لا طاقة له على الحريق ، ولا قوّة به على التمزيق ، فذد نفسك عن المعاصي ، قبل الجمع بين الأقدام والنواصي ، وراقب اللّه في خلواتك فإنه مطلع على سكناتك وحركاتك ، أما رأيت حياك من مخلوق من جنسك من ارتكاب الخطايا بين يديه ، فكيف لا تستحيي من خالق الخلق أجمعين ، وهو المطلع على بواطنك ، وسرائرك وعلانيتك ، وظواهرك لا تخفى عليه خافية ، ولا تغيب عنه غائبة ، قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ المجادلة : 7 ] أراد تعالى أنه عالم بأحوالهم على التفصيل كجليس القوم في علمه بأحوالهم الظاهرة ، وله تعالى المزية العظمى في العلم بأحوالهم الباطنة مع الظاهرة على التفصيل . فكيف لا تراقب أيها العبد مولاك ، وهو الّذي أعطاك ، وخولك وأغناك ، ومنحك وأقناك ، أفتقبل على هواك ، وتشتغل بدنياك ، وتعرض عن أخراك ، وإليها عودك ومنتهاك ، جدّ بك السير فشمّر شمّر ، ولا تكن لوارث تثمر ، قبل الانتهاء إلى ما حكاه الحكيم الخلاق :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
[ القيامة : 26 - 30 ] . فكم هناك من نادم لم يغن عنه ندمه ، وهاو في النار زلّت به قدمه ، ومؤمن يمر إلى الجنة كالبرق الخاطف ، قد أمن من المخاوف ، وأيقن بالفوز من المتالف ، نسأل اللّه سبحانه توفيقا يصحبنا في كافّة الأحوال ، وتسديدا يحدونا على محاسن الخلال ، وتأييدا يذودنا عن مراتع الضلال ، وعلما نستنير به إذا دجت دياجير ظلم الجهال ، ونحمده تعالى على جزيل النوال ، ونسأله الصلاة والسلام على محمّد وآله خير آل . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير .