تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ومن استعظم نعم الله سبحانه عظم حاله ، ومن صغّرها كثرت أوجاله وتضاعف بلباله ، العقل ميزان والعلم وزّان ، بين الأمانة والخيانة والحزم والمهابة مآل عظيم ، ليس العاجز من يترك ما لا يقدر عليه ، العاجز من ترك ما يمكنه ، دواء الأسف على الماضي نسيانه ، فإن تعذّر النسيان فالتناسي ، فراق الحياة أعظم البلوى وأتمّ الناس نعمة من لم يبتل إلا بفراق الحياة ، أقبح الحرمان حرمان ذي الرّحم أو مسدي صنيعة ، وأقبح الجبن ما كان من نظيرك ، وأقبح الشحّ شحّ الغني « 1 » ، وأقبح الرّياء رياء العالم ، وأقبح النفاق نفاق القادر ، وأقبح العشق عشق الشيخ ، وأقبح الجهل جهل الشريف ، وأحسن العفو ما كان عمّن هو دونك ، قريب العهد بالإساءة إليك ، وأحسن الورع ما كان عمّا تمسّ إليه الحاجة ولا ينسب متناولة « 2 » إلى زيادة . العدل أساس الدّين ، لأنّه لا دين لمن لا عدل له وقد يقع العدل ممن لا دين له كالمشركين ، فإذا العدل يستغني بنفسه عن الدين والدين لا يستغني بنفسه عن العدل ، فانظر إلى محلّه ما أرفعه ، وقدمه ما أرسخه ، ذكر الموت صعب يهوّنه ذكر ما بعده من خير وشرّ ، احتمال بعض الذلّ أبقى لجملة العزّ ، الاعتذار بالشغل جهل بقدر النعمة ، الموت مصيبة عظيمة يهوّنها العلم بوقوع الاشتراك فيها ، ما يستر الصمات من العورات ، كل جارح يصيد بقدره ، من الرعية أساس السلطان ، الوالي المهين يسقط هيبة السلطان القوي ، الحزم هو الاحتراز مما يقضي العقل بوقوعه لولا الاحتراز ، الفشل هو تجويز ما لا يقضي العقل بوقوعه في غالب الأحوال ، إكرام الكريم يقوّي الداعي إلى الكرم ، وتعظيم اللئيم يغري باللؤم ، السماحة مفتاح الرزق ، والشحّ مفتاح الحرمان في العاجل والآجل ، العلم بيت بابه التواضع ، ومفتاحه الخشية ، وعماده الصبر ، وسقفه الرجاء ، وحيطانه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بزيادة : المتقدم . ( 2 ) في ( ب ) : ولا تنسب مناولته إلى حاجة .